
بقلم: ليلى | محررة أدوات المطورين · صوت تحريري بإشراف بشري
لم تكن دعاوى قضائية صناعة الموسيقى ضد سونو مجرد اتهامات مرسلة — فقد جاء هاكر ليضع الأدلة على الطاولة. وفقاً لما نشرته 404 Media، حصل هاكر يُعرِّف عن نفسه بـ”ellie.191″ على ملفات داخلية من سونو كشفت أن منصة توليد الموسيقى بالذكاء الاصطناعي بنت نموذجها على ملايين المقاطع الصوتية المجموعة من منصات محمية، في عملية تجريف ممنهجة تمتد عبر سنوات.
الأرقام وحدها كافية لرسم حجم العملية: استهلكت سونو 2,013,545 مقطعاً من يوتيوب ميوزك وحده (وفقاً لـ The Verge)، وفق ملف وُجد ضمن الكود المسرَّب. وامتدت العملية لتشمل مئات الآلاف من ساعات يوتيوب ميوزك، وآلاف الساعات من ديزر وجينيوس وIMSLP وJamendo وPond5، فضلاً عن مئات الساعات من Freesound وMuse Score. ولم يتوقف الأمر عند الموسيقى؛ إذ يكشف الكود المسرَّب أن سونو سعت لتنزيل نحو مليون ساعة من البودكاست عبر أداة تُدعى PodcastIndex.

تعددت المصادر التي كشف عنها الكود: يوتيوب ميوزك وديزر وجينيوس وPond5 وJamendo وFreesound وIMSLP. وتشير أجزاء إضافية من الكود إلى أن سونو استعانت بشركة خارجية تُدعى Bright Data لتجريف يوتيوب، وأنها تحديداً بحثت عن نسخ a cappella من الأغاني — أي الصوت البشري المجرّد من الموسيقى — لاستخراج المادة الصوتية الخالصة. هذه التفاصيل لا تبدو عرضية؛ إنها منهجية تدريب مدروسة.
المعضلة القانونية هنا أعمق مما تبدو عليه للوهلة الأولى. سونو أقرّت علناً في ردودها على دعوى جمعية صناعة التسجيلات الأمريكية (RIAA) بأنها تدرّب نماذجها على مواد محمية بحقوق الملكية الفكرية، مستندةً إلى مبدأ الاستخدام العادل (fair use). لكن تعديلاً قانونياً تقدمت به RIAA العام الماضي يُضيف بُعداً جديداً: فالاتهام لا يقتصر على التدريب بل يمتد إلى التحايل المتعمد على حماية يوتيوب للمحتوى عبر “stream ripping” — أي نسخ البث المباشر — وهو ما يختلف جوهرياً عن حجة الاستخدام العادل. البيانات المسرَّبة تدعم هذا الاتهام تحديداً.
رد سونو جاء على لسان متحدث مجهول الاسم: “كما أفدنا في وثائقنا القانونية والإفصاحات العامة، دُرِّبت نماذج الذكاء الاصطناعي لدى سونو على ملفات موسيقية متاحة للعموم وبيانات وصفية ذات صلة يمكن الوصول إليها على الإنترنت المفتوح”. الصياغة مألوفة ومُحكمة قانونياً — لكنها لا تعالج سؤال التحايل على حماية المنصات، وهو جوهر الاتهام الأخطر.
إلى جانب بيانات التدريب، طالت يد الهاكر معلومات مستخدمي سونو: عناوين البريد الإلكتروني وأرقام الهواتف وتفاصيل دفع Stripe. بعض العملاء الذين تواصلت معهم 404 Media أكدوا تسجيلهم في الخدمة، وأجمعوا على أنهم لم يتلقوا أي إشعار باختراق. سونو تقول إنها اكتشفت الحادثة في نوفمبر 2025 وأنها احتوتها بسرعة، مؤكدةً أن المعلومات المتأثرة كانت “كوداً قديماً غير مستخدم” وأن أرقام بطاقات الائتمان الكاملة لم تُكشَف — وعليه خلصت إلى أن الإشعار الفردي للعملاء “غير مطلوب بموجب قوانين الخصوصية المعمول بها”. الحكم على هذا القرار متروك لهيئات الرقابة والقضاء.
ما يجعل هذا الكشف مختلفاً عن سابقيه هو أنه لا يعتمد على استنتاجات أو شهادات مجهولة — بل على كود مصدري مسرَّب يعود إلى عامَي 2023 و2024 مع تعليمات تجريف مكتوبة. لطالما حرصت شركات الذكاء الاصطناعي على إبقاء مصادر بيانات التدريب طيّ الكتمان، وكثيراً ما استندت في ردودها القانونية إلى هذا الغموض. الاختراق هنا لا يكسر فقط جدار الخصوصية التقني — بل يكسر تلك الحجة القانونية أيضاً. وفي سياق دعاوى متصاعدة ضد شركات الذكاء الاصطناعي بتهمة انتهاك حقوق النشر، يصبح هذا الملف سابقة لها ثقل مختلف تماماً.







