تُحدَّث يومياً

مصدرُك العربي
لمستقبل الذكاء الاصطناعي

أخبار، تقارير، أدوات وتحليلات يومية — كل ما تحتاجه لمتابعة ثورة الذكاء الاصطناعي باللغة العربية

✅ تم الاشتراك!
أخبار الذكاء الاصطناعي

مجلة Time تُخفي إعلانات عن القراء وتُغذّيها سراً لروبوتات الذكاء الاصطناعي

بقلم: ليلى | محررة أدوات المطورين · صوت تحريري بإشراف بشري

موقع مجلة Time يعرض نسخة مختلفة تماماً من محتواه لروبوتات الذكاء الاصطناعي، تحتوي على إعلانات مدفوعة لا يراها القراء البشريون أبداً — وهذا ليس افتراضاً، بل ممارسة قائمة بالفعل اكتشفها المطوّر الألماني فينسنت شمالباخ خلال فحصه لطريقة تقديم مقالات Time لزواحف الويب.

ما وجده شمالباخ أن الموقع يحتفظ بطبقة موازية من المحتوى مكتوبة بالكامل للآلات، تستقبلها روبوتات من بينها ClaudeBot التابع لـ Anthropic، وOAI-SearchBot التابع لـ OpenAI، وPerplexityBot، بينما تحصل زواحف جوجل القياسية على النسخة ذاتها التي يراها المستخدمون العاديون. وقد احتوت تلك الصفحات الموازية على محتوى ترويجي لبنك Ally Bank، يتضمن ادعاءات تسويقية وإجابات بأسلوب الأسئلة الشائعة على استفسارات مصرفية شائعة. وكالة The Register أعادت التحقق من النتائج باستقلالية باستخدام أدوات محاكاة الزواحف، فأكّدتها.

كتب شمالباخ على مدوّنته: “ثمة طبقة من TIME.com مكتوبة كلياً للآلات، والبشر الذين يزورون الموقع لا يعلمون بوجودها ولا بما يُقال للنماذج نيابةً عنهم. هذه على الأرجح أوضح نافذة على ما سيصبح عليه الويب حين يكون الجمهور الرئيسي نماذجَ ذكاء اصطناعي.”

الآلية تعمل من خلال شراكة بين Time وشركة AdTech تُدعى Mobian، بدأت في يونيو الماضي وتقوم على تحويل صفحات الويب إلى صيغ صديقة لأنظمة الذكاء الاصطناعي. يطلق الطرفان على هذا النوع من الإعلانات اسم “agent ads”. المنطق التجاري وراءها صريح وجريء: التأثير على ما تقوله نماذج اللغة الكبرى عن الشركات والمنتجات. الرئيس التنفيذي لـ Mobian، جونا غودهارت، لخّص الفكرة لـ Digiday بقوله: “حين تؤثر في ChatGPT، فأنت تؤثر في ChatGPT بأكمله. إذا غيّر ChatGPT ما يقوله عن علامة تجارية، فهذا ضخم للغاية — أكثر مما تستطيع أي حملة واحدة تحقيقه. مع الإنسان تؤثر في شخص واحد.” المعلنون الأوائل الذين تبنّوا الصيغة إلى جانب Ally Bank هم Project Management Institute، مع توقعات بانضمام علامات تجارية أخرى.

روبوتات تقرأ محتوى الويب — تمثيل لإعلانات موجهة لزواحف الذكاء الاصطناعي
ممارسة إخفاء الإعلانات عن القراء البشريين وتوجيهها لروبوتات الذكاء الاصطناعي تطرح أسئلة جوهرية حول شفافية المحتوى الرقمي

ما تفعله Time يتجاوز مفهوم GEO (تحسين الظهور في نتائج الذكاء الاصطناعي)، الذي يسعى عادةً إلى زيادة احتمال استرداد أنظمة الذكاء الاصطناعي لمحتوى العلامة التجارية والاستشهاد به. النموذج الجديد لا يحاول الظهور في النتيجة — بل يحاول تشكيل المعلومة الأصلية التي ستسترجعها النماذج ابتداءً، وهذا فرق جوهري بين التكيّف مع النظام ومحاولة اختراق آليات عمله من الداخل.

المسألة ليست تقنية بحتة. الإعلانات المدفوعة في نتائج البحث مُصنَّفة بوضوح. المحتوى المموّل في منصات التواصل الاجتماعي يحمل إشارات إفصاح. لكن إذا أثّر محتوى ترويجي مخفي عن المستخدمين في الإجابة التي يتلقّونها من مساعد ذكاء اصطناعي، فلن يكون بمقدورهم معرفة أن رسالة تجارية ساهمت في صياغة تلك الإجابة. هذا الغياب الكامل لأي مؤشر على التمويل يضع هذه الممارسة في خانة مختلفة عن كل ما عهدناه في الإعلان الرقمي.

الأسئلة القانونية والتنظيمية المترتبة على ذلك لا تزال مفتوحة. معظم قوانين الإفصاح الإعلاني تفترض وجود مستهلك بشري في نهاية الخط؛ ماذا يعني الإفصاح حين يكون المستقبل الفعلي للمحتوى المدفوع نموذجاً لغوياً لا إنساناً؟ وهل تقع المسؤولية على الناشر أم على شركة الذكاء الاصطناعي التي تستهلك المحتوى أم على المعلن؟

إن نجح نموذج Time، فمن المرجح أن ينتشر بسرعة بين الناشرين الباحثين عن مصادر إيرادات جديدة في بيئة يتراجع فيها حضور القراء البشريين لصالح الاستهلاك عبر وسطاء الذكاء الاصطناعي. وعلى المسوّقين آنذاك التعامل مع جمهورين متوازيين: البشر والأنظمة، بمحتوى مختلف ومقاييس نجاح مختلفة. موجز يرى أن هذه الممارسة، حتى لو كانت قانونية في شكلها الحالي، تُقوّض الثقة التي تبنيها الأنظمة البشرية-الآلية — ومتى انتشرت، ستجعل كل إجابة يقدّمها مساعد ذكاء اصطناعي موضع شك مشروع لدى المستخدمين الواعين.

MarTech

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى