
90% من الأدوية الناجحة في التجارب الحيوانية تفشل تنظيمياً للبشر، وVivodyne تراهن على أنسجة بشرية مزروعة آلياً لسدّ فجوة بيانات السببية.
ضمن ملف: نماذج الذكاء الاصطناعي، OpenAI
بقلم: ليلى | محررة أدوات المطورين · صوت تحريري بإشراف بشري
المصدر الأساسي: TechCrunch
لماذا يهم
يعيد هذا التشخيص تعريف عائق اكتشاف الأدوية من مسألة حوسبة إلى مسألة بيانات بيولوجية سببية، ما يعني لمستثمري التكنولوجيا الحيوية وفرق نماذج البيولوجيا أن مصادر البيانات لا حجم النموذج هي ميزة التفوق القادمة.
90% من الأدوية التي تُثبت فعاليتها في التجارب على الحيوانات وتصل إلى التجارب السريرية لا تحصل في النهاية على موافقة تنظيمية للاستخدام البشري، (وفقاً لـ TechCrunch). هذا الرقم، وليس حجم النماذج أو عدد وحدات GPU، هو ما تستند إليه شركة التكنولوجيا الحيوية الناشئة Vivodyne في اتهامها لصناعة اكتشاف الأدوية بالذكاء الاصطناعي: المشكلة ليست في النماذج، بل في أن البيانات التي تتدرب عليها لا تصف بيولوجيا الإنسان أصلاً.
الحجة التي يطرحها أندريه جورجيسكو، المدير التنفيذي والمؤسس المشارك للشركة، مباشرة إلى حد القسوة. البيانات المتاحة اليوم تأتي في الأغلب من تجارب الحيوانات، أو من دراسات على خلايا مفردة أو بروتينات منفصلة، لا من نسيج حيّ. «في غياب الاختبار على البشر، ما الذي ستفعله هذه النماذج؟» يسأل جورجيسكو في حديثه لـ TechCrunch، ثم يجيب: «ستعالج السرطان في الفئران».
اللافت أن هذا التشكيك لم يأتِ من خارج معسكر الذكاء الاصطناعي فقط. فبحسب TechCrunch، كتب داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لـ Anthropic، خلال نهاية الأسبوع أن الحديث عن علاج السرطان بالذكاء الاصطناعي أصبح كليشيه أكثر من كونه وعداً قابلاً للتصديق، وأن «الشيء الذي سينجح هو علاج السرطان فعلياً». وهو موقف يحمل قدراً من التناقض، لأن أمودي نفسه سوّق هذه الفكرة في مقالاته السابقة، بينما استخدم سام ألتمان علاج السرطان مراراً كتبرير لسعي OpenAI نحو الذكاء العام والتوسع المتواصل في البنية الحاسوبية، وقال ديميس هاسابيس، الرئيس التنفيذي لـ Google DeepMind، العام الماضي إن الذكاء الاصطناعي قد يقضي على كل الأمراض خلال عقد.
وعلى الأرض، النتائج فاترة. عدد قليل من الأدوية المصممة بالذكاء الاصطناعي وصل إلى التجارب البشرية، وواحد منها فقط بلغ المرحلة الثالثة، أي الاختبار الواسع على البشر، بحسب TechCrunch. أما AlphaFold، الذي جلب لأصحابه جائزة نوبل وأحدث تقدماً حقيقياً في فهم البنى الأساسية للحياة، فلم ينتج بعد دواءً جديداً. وشركة Isomorphic Labs التي تأسست للبناء على AlphaFold تتوقع أول تجاربها السريرية قبل نهاية هذا العام، بعد أن كانت مخططة أصلاً لعام 2025. وكانت الشركة نفسها قد كتبت في فبراير أن اكتشاف الأدوية الحقيقي يتطلب «نماذج تنبؤية بالغة الدقة، عبر نطاق واسع من الخصائص والتفاعلات الكيميائية الحيوية». وهذا بحد ذاته إقرار بأن الفجوة قائمة.

خطة Vivodyne، التي انفصلت عن جامعة بنسلفانيا في 2021 بعد أن حصل جورجيسكو على الدكتوراه في الهندسة الحيوية، تبدأ من الطرف الآخر. الشركة بنت وحدات مختبرية روبوتية معيارية تسميها HIVE، قادرة على زراعة 20 نوعاً من الأنسجة البشرية، ثم تجريعها ومراقبتها ذاتياً لتوليد بيانات بيولوجية سببية. وتقول الشركة إن أنسجتها تحاكي سلوك الأعضاء البشرية عن قرب: خلايا الكبد بدقة تنبؤية تبلغ 94% مقارنة بالتجارب البشرية التي تختبر السمّية، ونسيج المسلك الهوائي يطابق سلوك النسيج البشري الحقيقي في 96% من الحالات، ونخاع العظم حقّق توافقاً كاملاً بنسبة 100% في اختبارات 20 دواءً مختلفاً للعلاج الكيميائي (وفقاً لـ TechCrunch). هذه أرقام معلنة من الشركة نفسها ولم يتسنَّ التحقق منها بشكل مستقل.
الشركة جمعت ما يقارب 80 مليون دولار عبر جولتين قادتهما Khosla Ventures، وافتتحت الأسبوع الماضي ما تسميه أكبر «مركز بيانات بشرية» في العالم قرب سان فرانسيسكو، ويقول جورجيسكو إن فريقه يحقق بالفعل ضعف معدل إنتاجية كل التجارب الحيوانية الجارية في الولايات المتحدة مجتمعة، بحسب TechCrunch. ادعاء ضخم كهذا يستحق تحفظاً: «الإنتاجية» مقياس مرن، وضعف حجم تجارب دولة كاملة رقم تسويقي بامتياز حتى يثبت في ورقة محكّمة أو في نتيجة تنظيمية.
الفكرة التجارية القريبة واضحة ومقنعة: معرفة ما سينجح قبل دفع عشرات ملايين الدولارات على تجربة سريرية. يشبّه جورجيسكو الأمر باختبارات تحطيم السيارات، فصانع السيارات يدخل اختبار NHTSA وهو واثق تقريباً من النجاح، أما صانع الدواء فيدخل التجربة السريرية بلا شيء من هذه الثقة. الشركة تقول إنها تعمل مع عدة شركات أدوية كبرى لكنها ترفض تسميتها علناً، وهو ما يجعل التحقق من حجم هذا الاعتماد الصناعي مستحيلاً على القارئ حالياً.
أما الطموح الأكبر فهو تدريبي. يرى جورجيسكو أن مختبراته الذاتية هي المصدر الذي يمكن أن يولّد بيانات سببية لتدريب جيل جديد من النماذج على بيولوجيا الإنسان، ويستند إلى دراسة نُشرت الشهر الماضي في Nature Methods وجدت أنه لا توجد قوانين تحجيم واضحة للبيانات عند تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي على البيانات الخلوية المتاحة. السبب في رأيه بنيوي: «كل التدريب يجري على لقطات ثابتة لهذه الخلايا، والنماذج غير مشروطة إطلاقاً بكيفية وصول الخلية إلى تلك الحالة»، يقول لـ TechCrunch. «بعبارة أخرى، يتعلم النموذج أن هذه حالة الخلية A، وهذه حالة الخلية B، لكنه لا يتعلم أبداً أن حالة B هي نتيجة لالتهاب حالة A». في المقابل، تتابع وحدات HIVE مئات آلاف التجارب الجارية التي يتعرض فيها نسيج مريض لمحفّز ما، وهو ما يتوقع جورجيسكو أن يوفّر مادة التعلّم المعزّز اللازمة لنماذج تفهم بيولوجيا الإنسان.
وهنا يظهر الرهان طويل المدى: الأمراض المعقّدة تحتاج أدوية تستهدف مسارات متعددة، بخلاف معظم المتاح اليوم. «إذا أردنا علاجات مركّبة، فإن فضاء البحث ينفجر، ولا يمكن أن يكون النهج تجريبياً»، يقول جورجيسكو. «عليك أن تقول: أريد أن يحدث هذا التأثير، فما السبب الذي يجب أن أستدعيه؟ إثبات السببية في بيولوجيا الإنسان هو أساس كل هذا».
موقفنا أن تشخيص Vivodyne أصح من الوعود التي تقابله. حين تعيد صناعة كاملة تعريف مشكلة علاج السرطان كمسألة حوسبة وحجم نماذج، فإن أول ما يسقط من الحساب هو أن البيانات المتوفرة لا تصف الجسم البشري، ودراسة Nature Methods تدعم هذا التشخيص بشكل مستقل عن الشركة. لكن التشخيص الصحيح ليس علاجاً. Vivodyne اليوم تُقاس بأرقام تعلنها عن نفسها، وبشركاء لا تسمّيهم، وبمقياس إنتاجية لا يعني شيئاً سريرياً. اسأل نفسك: هل تريد الحكم على هذه الشركة بعدد الأنسجة التي تزرعها، أم بأول دواء يمرّ عبر منصتها ويحصل على موافقة FDA؟ المعيار الذي طرحه أمودي هو المعيار العادل، وهو ينطبق على Vivodyne بالقدر نفسه الذي ينطبق على OpenAI وDeepMind.
المصادر
- AI isn’t close to curing cancer. This startup says it knows what it will take. techcrunch.com
- Artificial intelligence could end disease, lead to "radical abundance," Google DeepMind CEO Demis Hassabis says cbsnews.com
- The Isomorphic Labs Drug Design Engine unlocks a new frontier beyond AlphaFold isomorphiclabs.com







