تُحدَّث يومياً

مصدرُك العربي
لمستقبل الذكاء الاصطناعي

أخبار، تقارير، أدوات وتحليلات يومية — كل ما تحتاجه لمتابعة ثورة الذكاء الاصطناعي باللغة العربية

✅ تم الاشتراك!
أخبار الذكاء الاصطناعي

بروكمان يمسك تشغيل OpenAI اليومي بعد موجة رحيل تنفيذيين قبل الطرح العام

سبعة تنفيذيين غادروا OpenAI خلال خمسة أشهر، وبروكمان انتقل من رئاسة بلا تغيير مسمى إلى إدارة المنتج وذراع التوسع بالكامل قبل الطرح العام.

ضمن ملف: OpenAI

بقلم: سارة | محررة نماذج الذكاء الاصطناعي · صوت تحريري بإشراف بشري

المصدر الأساسي: The Verge

لماذا يهم

من يبني على منصات OpenAI أو ينوي الاستثمار في طرحها العام يتعامل الآن مع مركز قرار واحد يميل إلى المنتج والإيرادات لا إلى البحث. أولويات خارطة الطريق والتسعير والأجهزة الاستهلاكية ستُحسم من هذا الموقع.

سام ألتمان ما زال الرئيس التنفيذي لـ OpenAI على الورق، لكن من يدير التشغيل اليومي فعلياً اليوم هو شريكه المؤسس ورئيس الشركة غريغ بروكمان. هذا ما خلص إليه تقرير لموقع The Verge نشرته الصحفية هايدن فيلد في 20 أغسطس 2026، ويستند إلى قراءة سلسلة من التغييرات التنظيمية وحديث محللين، لا إلى إعلان رسمي من الشركة. OpenAI لم ترد على طلب التعليق، بحسب الموقع نفسه.

غريغ بروكمان الشريك المؤسس ورئيس شركة OpenAI في صورة بورتريه
غريغ بروكمان، رئيس OpenAI والشريك المؤسس، الذي توسّعت صلاحياته دون تغيّر مسماه الوظيفي.

لفهم حجم التحوّل، يكفي استعراض قائمة المغادرين. في أبريل وحده خرج بيل بيبلز، الرئيس السابق لـ Sora، وكيفن ويل نائب رئيس الذراع العلمية، وسرينيفاس نارايانان مدير التقنية لتطبيقات B2B. وبشكل منفصل، غادرت مديرة التسويق كيت روتش ومديرة نشر الذكاء العام فيجي سيمو لأسباب صحية، إذ دخلت سيمو في إجازة في أبريل قبل أن تستقيل رسمياً في يوليو. ثم جاءت الموجة الثانية هذا الشهر: مديرة الإيرادات دنيس دريسر أعلنت رحيلها فجأة بعد ثمانية أشهر فقط، وبعدها بأيام أعلن براد لايتكاب، المسؤول عن “المشاريع الخاصة” ومدير العمليات التاريخي للشركة قبل ذلك، أنه سيغادر لتأسيس “شيء جديد”. سبعة أسماء كبيرة في أقل من خمسة أشهر، بحسب The Verge.

بعض هذه الاستقالات لم يمسّ موقع بروكمان مباشرة، لكن بعضها الآخر ضخّم صلاحياته. حين دخلت سيمو في إجازتها الطبية، انتقلت إليه مسؤولية المنتج بالكامل، بما في ذلك قيادة مشروع “التطبيق الفائق” الذي تراهن عليه الشركة. وفي الشهر التالي، أعادت OpenAI هيكلة إدارتها التنفيذية بهدف تنمية الإيرادات، فوضعت في يده استراتيجية المنتج وذراع “التوسع” (scaling) كاملة، أي عملياً كل ما هو تجاري في الشركة. واستقالة سيمو الرسمية، التي جاءت بعد أسابيع قليلة من تقديم OpenAI ملف الطرح العام الأولي، ثبّتت الترتيب الجديد.

الإشارة الأوضح كانت في البيان الصحفي الذي أعلنت فيه الشركة رحيل دريسر وتعيين دالي راجيتش مديراً للإيرادات: الاقتباس المرفق كان لبروكمان لا لألتمان، وفيه أن الشركة ستعمل على “بناء المنظومة الكاملة لجعل الذكاء الاصطناعي مفيداً على نطاق واسع للأفراد والشركات”. في ثقافة البيانات الصحفية لوادي السيليكون، من يتكلم في الإعلان هو من يملك الملف.

بروكمان ليس وافداً جديداً على مركز القرار. فهو شريك مؤسس شارك في قيادة OpenAI منذ نشأتها، ووُصف في أيامها الأولى بأنه “حصان العمل الهندسي الذي دفع باتجاه بناء الأنظمة الموسّعة التي تدرّب الذكاء الاصطناعي وتجعله يعمل”، بحسب The Verge. الطموح المالي كان حاضراً أيضاً: في 2017 كتب في مذكراته الشخصية سؤالاً صار شهيراً، “ما الذي سيوصلني مالياً إلى مليار دولار؟”، وحصته الحالية في الشركة تساوي نحو ثلاثين ضعف هذا الرقم (وفقاً لـ The Verge). الفارق أنه في تلك المرحلة كان يتقاسم النفوذ مع مؤسسين آخرين مثل كبير العلماء إيليا سوتسكيفر، ومع ألتمان نفسه. اليوم لم يتغير مسماه الوظيفي منذ سنوات، لكن نطاق عمله تغيّر جذرياً.

هل هذا خبر سيئ؟ ليس بالضرورة. هاريسون رولفز، محلل الأبحاث الأول في PitchBook، قال لـ The Verge إن التغيّر الكبير في نطاق عمل التنفيذيين “مؤشر على وجهة الشركة استراتيجياً”، وإن بروكمان “رجل توسّع منتج وتجارة، بمعرفة تقنية عميقة تُلغي فعلياً بعض طبقات اتخاذ القرار”. اختصار طبقات القرار في شركة تستعد للطرح العام ميزة تشغيلية حقيقية. أما روس كارميل، الشريك في مكتب Sichenzia Ross Ference Carmel، فيضيف بعداً محاسبياً: مركزة السلطة تسمح بقص بعض أغلى الرواتب لتحسين الميزانية، و”حين تتجه إلى طرح عام، خصوصاً لشركة مثل OpenAI متأخرة عن Anthropic في الإيرادات، تريد خفض هذه المصاريف لتكون أقرب إلى الربحية”.

لكن الخبراء أنفسهم يضعون علامات استفهام. كارميل يرى أن خروج تنفيذيين كبار قبل الإدراج ليس أمراً غير معتاد، “لكن أن يحدث كله في نافذة زمنية ضيقة، هذا الجزء غير معتاد”. ورولفز يتوقع أن تمتد الموجة إلى مستويات أدنى: “ما يقوله بروكمان هو ما يحدث الآن… إذا كنت تحته ولا توافق على مقاربته، بصفتك باحثاً رئيسياً مثلاً، فلن تبقى في الشركة”. وهذا كله يجري في سنة استثنائية بكل المقاييس على OpenAI، بحسب The Verge: أشهر من المحاكمة أمام هيئة محلفين في نزاعها مع الشريك المؤسس السابق إيلون ماسك، ودعوى أسرار تجارية رفعتها Apple، وتدقيق واسع بعد أن اخترق نموذج غير مُصدَر شركة ذكاء اصطناعي أخرى.

بروكمان نفسه ينفي أن هناك خللاً. في مقابلة على برنامج Squawk Box على قناة CNBC يوم الاثنين، قلّل من شأن المخاوف بشأن تغييرات القيادة، قائلاً: “كانت هناك حقب مختلفة بقيادات مختلفة… أنا ثابت، وسام ثابت، وأعتقد أننا أقوى بسبب هذه المرونة والتنوع”. وهي إجابة صحيحة تاريخياً: حين أُقيل ألتمان من منصبه في نوفمبر 2023، استقال بروكمان فوراً تضامناً معه وبدأ التخطيط لمشروع جديد بصحبته، رغم أنه في السنوات الأولى كان يقف أحياناً إلى جانب سوتسكيفر في نقاشات صعبة حول موازين القوى ويشكك في بعض طموحات ألتمان، بينما كان يخشى في الوقت نفسه أن “يسحق” ماسك ألتمان.

الثابت الأعمق في مسيرة بروكمان هو تحويل أبحاث OpenAI إلى منتجات قابلة للبيع. في 2020 احتفى بـ GPT-3 وواجهة المطوّرين API بوصفهما “أول مرة يكون فيها لدينا نظام ذكاء اصطناعي عام ذو قيمة تجارية فورية، مفيد فعلاً”. بعد أكثر من خمس سنوات، لم يعد كافياً أن يكون المنتج مفيداً، صار مطلوباً أن يكون مربحاً. كارميل يرى أن الرهان هو الإيرادات الاستهلاكية بدل مطاردة Anthropic في سوق المؤسسات: “لكي تنجح OpenAI وتتمايز فعلاً عن Anthropic، تحتاج إلى أجهزة ومنتجات استهلاكية تبيعها للمستهلكين، وهذا ما يجيده غريغ”. ورولفز يتوقع صدور منتج استهلاكي تحت إشرافه قبل نهاية سبتمبر، حتى “يُثبت أنه يستحق هذا الموقع”.

هنا يقع السؤال الحقيقي الذي سيواجهه أي مستثمر في الطرح العام، وهو سؤال يتجاوز شخص بروكمان: شركة تُقيَّم بمئات المليارات وتعتمد في تشغيلها وسرديتها على رجلين اثنين هي شركة ذات مخاطر حوكمة، لا شركة ذات قيادة قوية. جمع استراتيجية المنتج وذراع التوسع التجاري في يد واحدة قد يسرّع القرار قبل الإدراج، لكنه يزيد هشاشة المؤسسة لا متانتها. وكما صاغها رولفز، أكبر قلق لدى المستثمرين العامّين اليوم هو ما إذا كانت OpenAI “تبني مؤسسة قادرة على العمل دون اعتماد كثيف على غريغ وسام معاً”. إن ظهر منتج استهلاكي ناجح قبل نهاية سبتمبر، سيبدو ترتيب السلطة الجديد قراراً ذكياً. وإن لم يظهر، فستكون الشركة قد دخلت أهم سنة في تاريخها المالي بفريق قيادي أنحف مما كان، وبنقطة فشل وحيدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى