
من حد أدنى بـ200 ألف دولار إلى نقرة بـ5 دولارات، ثلاثة أضعاف المعلنين في شهرين بينما يبتعد هدف 2.4 مليار دولار.
ضمن ملف: OpenAI، وكلاء الذكاء الاصطناعي
بقلم: سارة | محررة نماذج الذكاء الاصطناعي · صوت تحريري بإشراف بشري
المصدر الأساسي: MarTech
لماذا يهم
المسوقون يحصلون على قناة رخيصة تستهدف بسياق المحادثة، لكن أي رفع لاحق للأسعار وأعباء حوكمة الوكلاء الممولين قد يقلب حسابات الميزانية.
نقرة الإعلان على ChatGPT تكلف نحو 5 دولارات، بينما تتراوح كلفة النقرة على إعلانات البرمجيات التجارية المماثلة في Google بين 30 و50 دولاراً (وفقاً لـ MarTech). هذا الفارق يفسر لغز إعلانات OpenAI الحالي: عدد المعلنين ارتفع من نحو 20 ألفاً في نهاية أغسطس إلى قرابة 60 ألفاً مطلع أكتوبر بحسب دان سالمون، الشريك في New Street Research، كما نقل عنه موقع MarTech. ومع ذلك يُرجَّح أن تخفق الشركة في بلوغ 2.4 مليار دولار من إيرادات الإعلانات وعدت بها المستثمرين لعام 2026، بحسب The Information (وفقاً لـ MarTech). لم نطّلع على تقرير The Information مباشرة، والرقم منقول عبر MarTech.
ثلاثة أضعاف المعلنين في شهرين نتيجة طبيعية لهدم الحواجز. فبحسب MarTech، بدأت إعلانات ChatGPT كتجربة مغلقة: تسعير بالألف ظهور (CPM)، وحد أدنى للالتزام قدره 200 ألف دولار يشبه منطق إعلانات Super Bowl، ووصول مقصور على مجموعة صغيرة من كبار المعلنين (وفقاً لـ MarTech). اليوم تدعم OpenAI المزايدة بنظامَي CPM والدفع مقابل النقرة (CPC)، وتوصي بعروض نقرة بين 3 و5 دولارات (وفقاً لـ MarTech). واختبرت أيضاً المزايدة مقابل الإجراء (CPA) مع معلنين مختارين، لكنها لم تؤكد هذا النموذج علناً بحسب المصدر نفسه. ويقدم موقع thekeyword شرحاً مفصلاً لآلية هذه الإعلانات وتكاليفها لمن يريد التعمق في التسعير.
الشراء الذاتي انتشر بالوتيرة نفسها. في سبتمبر وسّعت OpenAI إعلاناتها إلى 7 أسواق آسيوية هي إندونيسيا وماليزيا والفلبين وسنغافورة وتايلاند وفيتنام وتايوان، مع إتاحة الشراء عبر Ads Manager منذ يوم الإطلاق، ليتجاوز التوفر 60 دولة (وفقاً لـ PPC Land). والفرق كما يصوغه MarTech عملي: تجربة بـ200 ألف دولار مكانها اجتماع تخطيط، ونقرة بـ5 دولارات مكانها ميزانية اختبار. لكن الموقع يقرأ في سرعة التنازلات إشارة أخرى، وهي أن المعلنين لم يتزاحموا على الأبواب.
هنا يصبح ادعاء OpenAI أن إعلانات ChatGPT بلغت معدل إيرادات سنوية قدره مليار دولار بعد أقل من 200 يوم على إطلاقها محل تساؤل (وفقاً لـ MarTech). هذه أرقام معلنة من الشركة نفسها، لم تقدم OpenAI دليلاً عليها، ولم يتسنَّ التحقق منها بشكل مستقل لأنها شركة خاصة لا تنشر قوائمها المالية. ويذكّر MarTech بأن مؤشر ARR ليس طريقة محاسبية معترفاً بها قانونياً، بل إسقاط لمعدل نمو حالي، يومي أو أسبوعي أو شهري، على 12 شهراً، وأن OpenAI ومنافستها Anthropic تستخدمانه كثيراً. رقم بهذا التعريف يمكن أن يصنعه أسبوع جيد واحد، ولهذا نعامله كأداة تسويق للمستثمرين أكثر منه مقياساً للأعمال.
ما تبيعه OpenAI فعلاً للمعلنين هو إشارة استهداف لا تملكها المنصات التقليدية بالشكل نفسه: المحادثة التي تسبق الإعلان مباشرة. بحسب ما تقوله الشركة وينقله MarTech، يراعي اختيار الإعلان سياق المحادثة الجارية ونية المستخدم، وأوصاف المواضيع التي يقدمها المعلن، ومحتوى الإعلان وصفحة الهبوط، وإشارات أخرى عند تفعيل التخصيص. ويستطيع المعلن تقديم “تلميحات سياق” (context hints) تصف المحادثات المناسبة بدل كلمات مفتاحية مطابقة حرفياً، كما يمكنه رفع عناوين بريد وأرقام هواتف لمطابقة قوائم عملائه. وبحسب Gadget Review نقلاً عن وثائق OpenAI، يتطلب الجمهور المطابَق 25 ألف مستخدم على الأقل (وفقاً لـ MarTech). النتيجة منصة تقع بين إعلانات البحث وإعلانات الجمهور: المحادثة تكشف النية الآنية، والمطابقة تضيف طبقة البيانات الخاصة. وسبق أن غطينا الوجه الآخر لهذه المطابقة في اختبار 404 Media لاستهداف المستخدمين عبر بريدهم وهواتفهم.
غير أن الاستهداف بالمحادثة يخلق مشكلة أمان علامة تجارية من نوع جديد. الإعلان لا يجاور صفحة يمكن تصنيف موضوعها مسبقاً، بل محادثة خاصة يتغير اتجاهها مع كل رسالة. تقول OpenAI، بحسب MarTech، إنها تعمل مع DoubleVerify وIntegral Ad Science على تقييم ملاءمة السياق، وإن لديها ضمانات تبعد الإعلانات عن المحادثات الحساسة أو التي يكون فيها المستخدم هشاً عاطفياً، وإن الشريكين لا يطّلعان على المحادثات الخاصة أثناء التقييم. هذه تأكيدات من الشركة وحدها، ولم يتسنَّ التحقق منها بشكل مستقل.
الرهان الأجرأ يبدأ بعد النقرة. بحسب MarTech، تختبر OpenAI في الولايات المتحدة ما تسميه Sponsored Agents: ينقر المستخدم على الإعلان فيدخل محادثة منفصلة مع وكيل ذكاء اصطناعي تابع للمعلن. في مثال الشركة، يسأل من يبحث عن طاولة طعام وكيلَ المعلن هل تناسب غرفته، ويواصل الأسئلة، ثم ينتقل عبر رابط إلى موقع الشركة. الإعلان هنا لم يعد بوابة إلى صفحة هبوط، بل طبقة حوارية بين الاهتمام والموقع. وهذا يحمّل فرق التسويق عملاً يتجاوز شراء المساحات: من يقرر ما يعرفه الوكيل؟ ما الادعاءات المسموح له بها؟ ما مدى حداثة معلومات المنتجات لديه؟ متى يحيل المستخدم؟ وكيف تُقاس هذه التفاعلات؟
وبحسب المصدر نفسه، ربطت OpenAI أداة Ads Manager بمنصتَي HubSpot وShopify، وأضافت إنشاء الحملات وتعديلها بأوامر لغوية طبيعية، وميزة اختيارية تعيد صياغة عناوين المعلن وأوصافه لتلائم سياق المحادثة. هذا يقرّب القناة من بقية أدوات التسويق، لكنه يضاعف نقاط انهيار حوكمة الحملات، فعنوان يُعاد توليده آلياً في سياق لم يره أحد من الفريق كابوس جاهز لأي مسؤول امتثال. وتتجاوز الشركة النص أيضاً: أعلنت هذا الشهر، بحسب MarTech، اختباراً أمريكياً لإعلانات مرئية بجوار نتائج توليد الصور، تقول إنها ستبقى موسومة ومنفصلة عن الصورة ولن تؤثر في إجابة ChatGPT. من يولّد صورة قد يكون يستكشف منتجاً أو تصميماً أو رحلة أو مناسبة، وهناك يتفوق الإعلان المرئي على النصي.
تبني OpenAI بالتوازي منظومة قياس، إذ يضم شركاؤها بحسب MarTech كلاً من Hightouch وTealium وLiveRamp لبيانات التحويل، ومزودي الإسناد والقياس AppsFlyer وAdjust وBranch وTriple Whale وKochava وHaus وMeasured وغيرهم. ومن مجمل هذه المعطيات نستخلص ثلاث دلالات:
- رقم 60 ألف معلن (وفقاً لـ MarTech) يحتمل قراءتين: طلب متكرر قوي، أو 60 ألف شركة تجري تجارب رخيصة. العجز المتوقع عن هدف 2.4 مليار دولار يرجّح الثانية حتى الآن.
- فارق 5 دولارات مقابل 30 إلى 50 دولاراً لدى Google نافذة مؤقتة للمعلنين الصغار والمتوسطين، فالاقتراب من الهدف المالي يمر حتماً عبر رفع الأسعار أو مضاعفة الحجم.
- الوكلاء الممولون والإعلانات المرئية وإعادة الصياغة الآلية تنقل الكلفة الحقيقية من شراء الإعلان إلى إدارة المحتوى الحواري وحوكمته، والفرق التي تفتقر لهذه القدرة ستجد القناة أغلى مما يوحي به سعر النقرة.
نجحت OpenAI في الجزء السهل، أي جعل الإعلان رخيصاً ومتاحاً بما يكفي لموجة تجارب. الجزء الصعب يأتي حين يملك المسوقون بيانات كافية عن التحويل والأثر الإضافي وجودة العملاء لمقارنة ChatGPT بكل ما يشترونه أصلاً. إن كنت تدير حملات أداء، فالسعر الحالي يبرر اختباراً محدوداً ومقاساً بدقة، لا نقل ميزانيات. وتجدر الإشارة إلى أن القصة تستند أساساً إلى مصدر رئيسي واحد هو MarTech المملوك لشركة Semrush العاملة في أدوات تسويق البحث، وأن أرقام المعلنين والإيرادات منقولة عن جهتين تحليليتين لا عن بيانات منشورة من OpenAI.
المصادر







