
إنفاق الشركات على أدوات البرمجة الوكيلة تضاعف 10 مرات هذا العام، وAnthropic تقدّم تقارير تقيس ما اشتراه هذا الإنفاق فعلاً.
ضمن ملف: Anthropic، نماذج الذكاء الاصطناعي
بقلم: سارة | محررة نماذج الذكاء الاصطناعي · صوت تحريري بإشراف بشري
المصدر الأساسي: TechCrunch
لماذا يهم
يحصل المديرون والمديرون الماليون في الشركات التي تستخدم Claude على أداة لربط إنفاق التوكنات بالمخرجات الفعلية. في المقابل، ترتفع كلفة الانتقال إلى أدوات منافسة مثل Codex.
أعلنت Anthropic يوم الأربعاء حزمة أدوات تقارير جديدة لعملاء Claude Enterprise. تتيح الحزمة للمديرين رؤية ما أنتجته فرقهم باستخدام Claude، وكم كلّف ذلك، وأين تعثّرت سير العمل. التوقيت لافت، فقد جاء الإعلان في الأسبوع نفسه الذي عرضت فيه الشركة على المستثمرين أرقاماً تقول إن Claude Code حقق النجاح التجاري الذي أرادته. سجّلت Anthropic ربحاً تشغيلياً في الربع الثاني، وبلغ صافي الاحتفاظ بالإيرادات لديها 900% (وفقاً لـ TechCrunch). معنى ذلك أن إنفاق العملاء أنفسهم في الربع الثالث من 2026 بلغ تسعة أضعاف إنفاقهم في الربع الثالث من 2025. وهذه أرقام معلنة من الشركة نفسها قدّمتها لمستثمريها، ولم يتسنَّ التحقق منها بشكل مستقل.
تركّز Anthropic منذ فترة على إبقاء عملاء المؤسسات لديها، بحسب TechCrunch. وتأتي الأدوات الجديدة امتداداً لهذا التوجه، فهي تمنح العملاء فهماً أدق للقيمة التي يحصلون عليها مقابل كل توكن يدفعون ثمنه. وبحسب TechCrunch وإعلان الشركة، تقوم الحزمة على خمسة عناصر:
- عرض عمل الفريق ضمن نطاق زمني محدد: يختار المدير فترة معينة ويرى ما أنجزه الفريق خلالها، وما الذي أنتجه فعلاً، وكم كلّف ذلك.
- رصد نقاط الاحتكاك: تكشف التقارير المواضع التي انكسرت فيها سير العمل، أي أين توقف الوكيل أو احتاج تدخلاً أو أخفق.
- دمج التحليلات الداخلية مع استبيانات الموظفين: لا تكتفي التقارير ببيانات الاستخدام، بل تضيف إليها ما يقوله الموظفون أنفسهم عن تجربتهم.
- توصيات لتحسين النتائج: تقترح التقارير خطوات عملية لرفع العائد، وهو ما يجعلها أقرب إلى استشارة مصغّرة منها إلى لوحة أرقام.
- ميزانيات جماعية مشتركة: تنشئ Anthropic ميزانيات مجمّعة للمجموعات تساعد الفرق على إدارة إنفاقها على التوكنات بشكل أفضل.

تقول Anthropic إنها لن تستخدم هذه البيانات في تدريب نماذجها افتراضياً. وكلمة “افتراضياً” تعني أن الإعداد قابل للتغيير، وعلى فرق الامتثال أن تراجعه. أما التسعير، فلم يوضح المصدر هل الأدوات مشمولة في اشتراك Enterprise الحالي أم تأتي بكلفة إضافية. وإذا كنت تتابع خطوات الشركة الأخيرة، فهذه الحزمة تكمل ما أعلنته سابقاً عند إتاحة تجربة Claude الموحدة مع أدوات لضبط التكلفة.

الهدف التجاري واضح. تريد Anthropic أن تُثبت العائد على الاستثمار في أدواتها، وأن تُري العملاء كيف يرفعونه، وهذا من أكبر هواجس العملاء الكبار. فالشركات الناشئة المموّلة من رأس المال المغامر هي التي تقود الإنفاق على التوكنات، بينما لا ترى معظم شركات Fortune 500 مكاسب كبيرة من نشر الذكاء الاصطناعي، بحسب TechCrunch.
تقرير جديد من شركة Jellyfish، المتخصصة في أدوات مطوري البرمجيات، يضع أرقاماً لهذا التوتر. اعتمد التقرير على استخدام 276 ألفاً من عملائها لأدوات البرمجة الوكيلة (وفقاً لـ TechCrunch). وجاءت فيه النتائج التالية:
- ما زال Claude Code والأدوات المبنية على نماذج Anthropic الأوسع استخداماً، وهي مسؤولة عن نحو ثلث كل تغييرات الكود المقترحة للمراجعة (وفقاً لـ TechCrunch).
- نما الإنفاق على هذه الأدوات 10 أضعاف منذ بداية العام (وفقاً لـ TechCrunch).
- أصبحت كلفتها تعادل نحو 2% من إجمالي تكلفة الهندسة (وفقاً لـ TechCrunch).
لم ينشر المصدر رابطاً للتقرير نفسه، فالأرقام هنا منقولة عبر TechCrunch. ويعلّق نيكولاس أركولانو، كبير العلماء في Jellyfish، بقوله: “حتى لو قلت إن 2% ما زالت نسبة صغيرة، فإن نمواً بعشرة أضعاف لم يخطط له معظم المديرين الماليين”. ويضيف: “وصلنا إلى مرحلة يدرك فيها الناس أن الإنفاق الكبير وحده لا يكفي. عليك الآن أن تُحسّنه وتجعله يعمل”. وتقارير Anthropic الجديدة تخاطب هذا التحدي تحديداً.

يبقى السؤال الأصعب: ما الذي يجعل أداة البرمجة الوكيلة “لاصقة” فعلاً؟ بدا إطلاق نموذج Astra من OpenAI هذا الصيف تهديداً محتملاً لـ Anthropic، لكنه لم يبطئ أرقام تبنّيها حتى الآن، بحسب TechCrunch. يقول نيكولاس ألباران، مسؤول منتجات الذكاء الاصطناعي في Jellyfish: “استغرق الأمر وقتاً طويلاً حتى بدأ Codex يظهر في بياناتنا أصلاً، وقد ظهر مع Astra”. ويرى ألباران أن منصة X تعطي انطباعاً بمنافسة أشد حرارة: “الجميع في الوادي يقول إن Codex أفضل”. أما الواقع في رأيه، فهو أن “Anthropic كانت حاضرة بتحركات مؤسسية ممتازة، وصار لها ثقل اللاعب القائم. هذه الأدوات عملت، وعملت جيداً، وبذل كثيرون جهداً كبيراً لتوحيد سير العمل حولها، ولا يوجد سبب كافٍ للانتقال”.
ولا تقتصر المسألة على النماذج وسير العمل. فبمجرد أن يُحكم مختبر رائد قبضته على عميل مؤسسي، يصبح الانتقال أصعب كثيراً مما هو عليه لمبرمج فرد أو مؤسسة صغيرة. ويشير ألباران إلى استثمار كل المختبرات الكبرى في فرق الهندسة الميدانية (FDE)، وهي فرق تضع مستشاري ذكاء اصطناعي داخل مؤسسات العملاء لمساعدتهم على الانطلاق. ويمكن قراءة أدوات التقارير الجديدة على أنها نسخة خفيفة من هذه الخدمة، أو “FDE-lite” لعملاء Anthropic. يقول ألباران: “حتى لو كانت الأدوات متشابهة في معظمها، فلكل منها خصوصياتها البسيطة، مثل طريقة التعامل مع ملفات agent.md، ولذلك فإن كلفة الانتقال ليست صفراً”.
تقديرنا أن هذه الحزمة أداة احتفاظ بالعملاء بقدر ما هي أداة شفافية. فحين تقيس Anthropic عائد عملائها بأدواتها هي، فإنها تحدد أيضاً معيار النجاح الذي سيُقارَن به أي منافس. وهنا يكمن قيدها الواضح: التقارير تأتي من البائع نفسه، ولن تُغني المدير المالي عن مقياس مستقل يقارن مخرجات الفريق قبل الأداة وبعدها.
المصادر
- Anthropic just launched tools to show companies what their AI spending is buying | TechCrunch techcrunch.com
- Anthropic’s IPO filing reveals its strategy for keeping enterprise customers hooked | TechCrunch techcrunch.com
- Smart reports, surveys, and pooled group budgets for Claude Enterprise claude.com







