
بقلم: سارة | محررة نماذج الذكاء الاصطناعي · صوت تحريري بإشراف بشري
تتصدّر جوجل سوق البحث بحصة لا تقلّ عن 90% (وفقاً لـ CNBC)، لكنّ هذا الرقم بات يخفي توتراً حقيقياً يتشكّل تحت السطح. فمنذ الإعلان عن تحديثات Google I/O الأخيرة، ارتفعت عمليات تثبيت تطبيق DuckDuckGo بنسبة تصل إلى 75% (وفقاً لـ CNBC). الأرقام لا تعني هزيمة جوجل، لكنّها تعني شيئاً ربما أخطر: أنّ الثقة في التجربة بدأت تتشقّق.

الأمر المثير للاهتمام ليس الكم، بل التصميم. وضعت جوجل صندوق AI Mode داخل تطبيق البحث على الهاتف المحمول بحجم يكاد يضاهي صندوق البحث التقليدي. هذا قرار معماري واضح يقول للمستخدم: هذا هو المستقبل، سواء أردته أم لا. وهنا يكمن الإشكال. بعض المستخدمين يريدون إجابات فورية من نموذج لغوي، وبعضهم يريدون روابط يتصفّحون منها بأنفسهم، وفريق ثالث يريد صفحة بحث هادئة خالية من الضجيج. جوجل تتصرّف كأنّ الجميع في المجموعة الأولى.
الناشرون الرقميون يعيشون المشكلة بشكل أحدّ وأكثر إيلاماً. 68% من عمليات بحث جوجل تنتهي الآن دون نقرة واحدة على موقع خارجي (وفقاً لـ CNBC). إذا استمرّ هذا المنحنى في الارتفاع، فالمؤسسات الإعلامية ستجد نفسها مضطرة للتخطيط لمستقبل تصبح فيه حركة البحث الواردة متقلّبة وغير موثوقة بالمعنى الاستراتيجي. ليست المسألة مجرد تراجع في الأرقام — إنّها أزمة في نموذج العمل الذي بنت عليه المنافذ الرقمية حضورها لعقدين.

جوجل لا تخسر البحث بين عشية وضحاها، هذه حقيقة. لكنّ المشكلة الأعمق هي أنّها جعلت المستخدمين يشعرون بأنّهم مدفوعون نحو خيار لم يطلبوه. الفرق بين “تقديم ميزة جديدة” و”فرض تجربة مغايرة” هو فرق في الشعور، وشعور المستخدم هو ما يُترجَم في نهاية المطاف إلى نقرة على زر التثبيت في تطبيق منافس. ارتفاع 75% في تنزيلات DuckDuckGo لا يعني أنّ العالم تحوّل إلى بديل — بل يعني أنّ عدداً معتبراً من الناس بدأ يبحث عن مخرج.
السؤال الذي لم تجب عليه جوجل حتى الآن: هل تستطيع أن تجعل الذكاء الاصطناعي يبدو اختيارياً مرة أخرى؟ أي أن تقدّم AI Mode كطبقة إضافية يختار المستخدم الدخول إليها، لا كالوجه الافتراضي الذي يُستقبَل به؟ إنّ استمرار دمج الأدوات الذكية في صميم الواجهة دون منح المستخدم مساحة للتحكّم يُعيد رسم جوجل في أذهان كثيرين من محرك بحث محايد إلى منصة تُقرّر نيابةً عنك ما تحتاج إليه. وهذا تحوّل في الهوية أخطر من أي منافس تقني.







