تُحدَّث يومياً

مصدرُك العربي
لمستقبل الذكاء الاصطناعي

أخبار، تقارير، أدوات وتحليلات يومية — كل ما تحتاجه لمتابعة ثورة الذكاء الاصطناعي باللغة العربية

✅ تم الاشتراك!
أخبار الذكاء الاصطناعي

27 مليون دولار لم تُحسم معركة الذكاء الاصطناعي في نيويورك

🎧 استمع للملخص

بقلم: سارة | محررة نماذج الذكاء الاصطناعي · صوت تحريري بإشراف بشري

المرشح أليكس بورز يغادر حفل متابعة نتائج الانتخابات في فندق فريهاند بنيويورك بعد إعلان خسارته في الانتخابات التمهيدية
أليكس بورز يغادر حفل المتابعة في فندق Freehand بمانهاتن بعد إقراره بالخسارة أمام مايكا لاشر — يونيو 2026

أُنفقت 27.41 مليون دولار على انتخابات تمهيدية في دائرة واحدة بمانهاتن، ومع ذلك لم يفز أحد الطرفين الحقيقيين بشيء. أليكس بورز، عضو الجمعية التشريعية في ولاية نيويورك الذي أصبح رمزاً لمعركة تنظيم الذكاء الاصطناعي، خسر الانتخابات التمهيدية الديمقراطية لتمثيل الدائرة الثانية عشرة بنيويورك بفارق ضئيل أمام زميله ميشيل لاشر، 35% مقابل 39.1% (وفقاً لـ AP News). الرابح الوحيد الحقيقي هذه الليلة كان بورز نفسه، الذي دخل السباق مغموراً وخرج منه سياسياً معروفاً على المستوى الوطني.

القصة بدأت قبل أشهر حين شارك بورز في صياغة قانون RAISE، الذي فرض اشتراطات سلامة على شركات الذكاء الاصطناعي في نيويورك وأُقرّ فعلياً في صيغة معدّلة بموجب قانون ولائي. ما إن صار القانون نافذاً حتى استجلب على بورز عداء صندوق “Leading the Future”، وهو صندوق تمويل سياسي بـ100 مليون دولار يتبنى أجندة رفع القيود التنظيمية ويُموّله مسؤولون تنفيذيون من OpenAI وPalantir وAndreessen Horowitz. ردّ الفعل لم يكن انتقاداً إعلامياً، بل كان شيكاً ضخماً: أنفق الصندوق 8.15 مليون دولار لإسقاط بورز.

غير أن محاولة الإسقاط نفسها ولّدت مقاومتها. صناديق تمويل سياسية متعددة مرتبطة بـAnthropic والمتشككين في هيمنة OpenAI سارعت للدفاع عن بورز بأموال أضخم. Jobs and Democracy PAC تلقّى تمويله من Public First، وهو صندوق حصل على تبرع بـ20 مليون دولار من Anthropic. Dream NYC موّله بسخاء دان زيغلر، أحد موظفي Anthropic الأوائل. أما You Can Push Back فقد ضخّ فيه كريس لارسن، مؤسس Ripple المشارك وملياردير العملات الرقمية، 3.5 مليون دولار، وصرّح لـنيويورك تايمز بأن هدفه الصريح هو التصدي لنفوذ OpenAI. انضم إليهم رابع صندوق هو Guardrails Alliance. وفقاً لتقارير تمويل الحملات الانتخابية، أنفقت صناديق بورز الداعمة مجتمعةً 19.26 مليون دولار، مقابل 8.15 مليون دولار أنفقتها Leading the Future، ليبلغ المجموع 27.41 مليون دولار لاستحواذ على مقعد في الكونغرس.

ما يجعل الأمر مثيراً للقلق ليس الرقم فحسب، بل السياق: هذه انتخابات تمهيدية حزبية في دائرة محلية واحدة، لا معركة رئاسية ولا تصويتاً على قانون اتحادي. والسبب في أن الجانبين أفرطا في الإنفاق هو أن NY-12 كانت تُعدّ اختباراً مبكراً لمسار انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، خاصة في ما يتعلق بتنظيم الذكاء الاصطناعي.

لكن المشهد المحلي بمانهاتن كان الحَكَم الفعلي. بورز البالغ 35 عاماً واجه منذ البداية تحدياً صعباً أمام لاشر، الذي يُعدّ الوريث السياسي للنائب جيري نادلر المتقاعد، ويحظى بدعم صندوق يموّله رئيس البلدية السابق الملياردير مايكل بلومبرغ. والمفارقة اللافتة أن لاشر نفسه كان مشاركاً في رعاية قانون RAISE الذي جعل بورز هدفاً للمعارضة، مما يعني أن الاستثمار الهائل في الحملة لم يكن في مواجهة قانون التنظيم بل في مواجهة شخص بورز تحديداً.

بورز تفوّق رغم ذلك على منافسين بارزين: حفيد الرئيس كينيدي جاك شلوسبرغ، البالغ 33 عاماً، حلّ ثالثاً بـ10.8%، فيما جاء المحامي الجمهوري السابق وناقد ترامب الشهير جورج كونواي في المركز الخامس المتأخر بـ7.1% فقط، خلف نينا شوالبي.

في كلمته بعد إعلان النتائج، لم يُبدِ بورز مرارة كبيرة. قال إنه لم يدخل السباق ليحسم “نقطة واحدة تتعلق بالذكاء الاصطناعي”، لكنه أضاف أن أداءه المتقارب يحمل رسالة سياسية واضحة: “لم يكن هذا هو المثال الذي أراد أوليغارشيو الذكاء الاصطناعي تقديمه. أرادوا إخافة الناس من مجرد مواجهتهم. بدلاً من ذلك، اكتشفوا كم الناس مستعدون للمقاومة.”

المعركة الحقيقية لم تُحسم بعد، وما جرى في NY-12 ليس سوى حلقة في سلسلة أطول. بيانات تتبع تمويل الحملات من Transformer تُظهر أن صناديق التمويل السياسي الموالية للذكاء الاصطناعي والمعارضة له أنفقت مجتمعةً 50.1 مليون دولار عبر 19 ولاية، مع نيويورك في المرتبة الأولى تليها انتخابات تكساس التمهيدية الأخيرة بـ4.6 مليون دولار موزعة على سبعة سباقات. والمعادلة ستزداد تعقيداً في الانتخابات العامة، حيث ستتشابك ملفات تنظيم الذكاء الاصطناعي مع التضخم والعلاقة مع ترامب والحرب مع إيران ومراكز البيانات التي باتت قضية مثيرة للقلق في ولايات عديدة.

ما كشفته نيويورك هو أن إنفاق الملايين لا يشتري نتائج انتخابية مضمونة، لكنه يشتري شيئاً ربما كان أثمن: أجندة عامة. بورز لم يصل إلى الكونغرس، لكن قانون RAISE صار نقطة مرجعية في النقاش السياسي الوطني. وOpenAI ومعسكر رفع القيود لم ينجحا في إسكاته، لكنهم نجحوا في إثبات أنهم سيدفعون ثمناً باهظاً لمواجهة كل صوت ينتقدهم. هذا توازن رعب، وليس انتصاراً لأي طرف.

The Verge

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى