تُحدَّث يومياً

مصدرُك العربي
لمستقبل الذكاء الاصطناعي

أخبار، تقارير، أدوات وتحليلات يومية — كل ما تحتاجه لمتابعة ثورة الذكاء الاصطناعي باللغة العربية

✅ تم الاشتراك!
أخبار الذكاء الاصطناعي

البيت الأبيض يُقيّد إطلاق GPT-5.6 خوفاً على الأمن السيبراني

🎧 استمع للملخص

بقلم: سارة | محررة نماذج الذكاء الاصطناعي · صوت تحريري بإشراف بشري

طلبت إدارة ترامب من OpenAI عدم إطلاق نموذجها الجديد GPT-5.6 للعموم، والاكتفاء بتوزيعه على شركاء مختارين خلال مرحلة معاينة أولية — وهو ما يعني فعلياً أن الحكومة الأمريكية باتت تملك صلاحية التحكم في من يصل إلى أقوى نماذج الذكاء الاصطناعي التجارية.

وفقاً لـ The Information، أبلغ الرئيس التنفيذي سام ألتمان موظفيه خلال اجتماع هذا الأسبوع بأن الحكومة ستتولى “الموافقة على الوصول عميلاً بعميل” طوال فترة المعاينة. وأضاف ألتمان أن OpenAI تأمل، إذا سارت هذه المرحلة المحدودة على ما يرام، في إطلاق عام أوسع “بعد أسابيع قليلة”. والأجهزة التي طلبت التأجيل هي تحديداً مكتب المدير الوطني للأمن السيبراني ومكتب سياسة العلوم والتكنولوجيا، وليس البيت الأبيض كمؤسسة وحدها. بل يذهب التقرير أبعد من ذلك، إذ يكشف أن موظفي هذه الجهات “عملوا عن كثب” مع OpenAI في الإعداد للإصدار القادم — وهو مستوى من التنسيق يتخطى مجرد المراجعة.

الوضع يستدعي وقفة. إدارة ترامب دخلت مرحلة الحوكمة الذكائية وهي ترفع شعار “عدم التدخل” في قطاع التكنولوجيا. لكنها وقّعت في مطلع يونيو أمراً تنفيذياً يُلزم شركات الذكاء الاصطناعي بتقديم نماذجها الجديدة طوعاً للحكومة قبل إطلاقها للعموم، ثم تحوّل هذا الإطار الطوعي في حالة OpenAI إلى ضغط مباشر. التناقض بين الخطاب والممارسة لافت، غير أن الأكثر لفتاً هو السرعة التي تبنّت بها الإدارة نهجاً كانت Anthropic وحدها تتبعه — حتى وقت قريب — وسط موجة انتقادات واسعة.

Anthropic سبقت إلى هذا المسار حين أعلنت أن نموذجها الحدودي Claude Mythos لن يُتاح إلا لدائرة ضيقة من الشركاء عبر برنامج أسمته Project Glasswing، محتجّةً بأن القدرات الهجومية للنموذج تجعله خطراً في الأيدي الخطأ. وقتها، شكّك كثيرون في أن هذه الحجة ليست سوى تسويق مغلّف بلغة الأمن. الآن، وقد طلبت الحكومة الأمريكية الشيء ذاته من OpenAI، يبدو أن القلق من النماذج السيبرانية الحدودية ليس مجرد دعاية شركات — وإن كان من الصعب إثبات ذلك طالما تظل هذه النماذج بعيدة عن الفحص المستقل.

المخاوف الفعلية تتمحور حول فئة بعينها من القدرات: النماذج الحدودية المتخصصة في الأمن السيبراني تستطيع، وفق ما هو موثق، كتابة البرمجيات الخبيثة، بل يثبت بحث Palo Alto Networks أن بعضها قادر على تنفيذ هجمات الفدية بصورة مستقلة من البداية إلى النهاية. الأخطر من ذلك أن هذه النماذج قادرة على اكتشاف الثغرات البرمجية واستغلالها بسرعة تفوق أي محلل بشري، وهو ما يُحوّل الأخطاء البرمجية المدفونة في البنية التحتية للمؤسسات إلى نقاط دخول جاهزة للمهاجمين. صحيح أن المجرمين الإلكترونيين يستخدمون أدوات آلية منذ وقت طويل، لكن الجيل الحالي من النماذج اللغوية الكبيرة يمنحهم ذخيرة رقمية لم يمتلكوها من قبل.

هنا تكمن المعضلة الحقيقية التي لا تحلها قرارات التأجيل: ما دامت هذه النماذج محجوبة عن الباحثين المستقلين، يصعب تقييم حجم التهديد الفعلي. فهل GPT-5.6 أو Claude Mythos يمثلان قفزة نوعية في قدرات الهجوم السيبراني، أم أن التحذيرات مبالغ فيها؟ لا أحد خارج الدائرة الضيقة يملك إجابة موثوقة. وهذا بحد ذاته مشكلة: الحوكمة التي لا تستند إلى تقييم مستقل تبقى رهينة ما تختار الشركات والحكومات الإفصاح عنه.

ما يحدث الآن هو تحوّل هادئ لكنه عميق في طبيعة العلاقة بين الحكومة الأمريكية وكبار مزودي الذكاء الاصطناعي. لم تعد الشركات تطلق نماذجها ثم تنتظر رد الفعل التنظيمي — بل باتت تُنسّق مع الجهات الحكومية قبل الإطلاق، بدرجات متفاوتة من الطوعية والضغط. النتيجة الآنية هي أن GPT-5.6 سيصل إلى يدك متأخراً، وربما بقدرات مُقيَّدة. لكن السؤال الأعمق يبقى معلقاً: هل هذا النوع من الرقابة المغلقة — بلا معايير شفافة ولا مراجعة مستقلة — هو فعلاً الطريق الأمثل لضمان سلامة أقوى نماذج الذكاء الاصطناعي؟

TechCrunch

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى