
بقلم: سارة | محررة نماذج الذكاء الاصطناعي · صوت تحريري بإشراف بشري
أطلقت Anthropic منصة Claude Science يوم الثلاثاء، وهي بيئة عمل متكاملة تتيح للعلماء إجراء أبحاثهم الحسابية من مكان واحد، بدلاً من التنقل بين قواعد البيانات والأدوات المتفرقة. لكن الأهم هنا ما أكده الشركة صراحةً: هذا ليس نموذجاً جديداً، ولا نموذجاً أكثر قدرة في علم الأحياء — إنه يعمل على نفس نماذج Claude المتاحة للجميع اليوم، بما فيها Claude Opus 4.8، دون وصول مميّز أو حواجز تقنية.
الرهان هنا على طبقة العمل، لا على الأداء الخام. وهذا ليس مصادفة، بل استراتيجية واضحة تعيد Anthropic من خلالها رسم خريطة منافستها في السوق. كما فعلت مع Claude Code الذي أصبح طبقة التشغيل لتطوير البرمجيات، تسعى الآن إلى تكرار ذلك في قطاع البحث العلمي.

المنصة تُقدّم هيكلاً متعدد الوكلاء مصمماً على غرار فريق بحث حقيقي. مساعد رئيسي يعمل كمدير مشروع، يتصل بأكثر من 60 قاعدة بيانات علمية، ويأتي مزوداً بحزم أدوات جاهزة لمجالات كالجينوميكس وبنية البروتين والكيمياء. هذا المساعد يمكنه إنشاء مساعدين فرعيين لتوزيع المهام، أو تحويل العمل إلى مساعد “خبير” مخصص بناه الباحث لاحتياجاته الخاصة. ثم يأتي دور وكيل التحقق المستقل، الذي يراجع الاستشهادات والحسابات قبل أي نشر — وهو إجراء حيوي في ظل تزايد الأخطاء المصطنعة في الأوراق البحثية المدعومة بالذكاء الاصطناعي. مع الإشارة إلى أن النموذج الأساسي ذاته هو من يُجري هذا التحقق، وليس مصدراً مستقلاً كلياً.
الاستنساخية العلمية حاضرة أيضاً. عند توليد المنصة لأشكال بيانية كالبنى ثلاثية الأبعاد للبروتينات أو رسوم الكيمياء، تُرفق معها الكود البرمجي الدقيق الذي أنتجها، ووصف بلغة مبسّطة لطريقة إنشائها، وكامل سجل المحادثة — وهذا ما يجعل التكرار والتحقق ممكنَين لأي باحث آخر. ويمكن للعلماء تعديل هذه الأشكال باللغة الطبيعية مباشرة، ليُعدّل الوكيل الكود البرمجي الخلفي تبعاً لذلك.
ميزة أخرى تخدم حساسية البيانات البحثية: يمكن تشغيل المنصة على البنية التحتية للمختبر نفسه، دون إرسال البيانات إلى خوادم Anthropic. وقد وظّف مستخدمون مبكرون هذا الخيار فعلاً؛ إذ استخدم عالم الأعصاب Jérôme Lecoq من معهد Allen لبناء خط مراجعة حسابية متعدد الوكلاء، فيما اعتمد فريق Stephen Francis في مركز أورام الدماغ بـ UCSF على المنصة لتسريع التحليل الشامل للخط الجرثومي لسرطان الغليوما (وفقاً لـ TechCrunch)، مع التحقق المستقل من النتائج.
يأتي هذا الإطلاق بعد شهرين من تحرك OpenAI في المساحة ذاتها، لكن من زاوية مغايرة تماماً. في أبريل، أطلقت OpenAI نموذج GPT-Rosalind، نموذج متخصص مُضبَّط للاستدلال البيولوجي — لكنه مقيّد بمعاينة بحثية لعملاء مؤسسيين مؤهلين في الولايات المتحدة فحسب، مع مراجعة مسبقة للأهلية والسلامة. شركاء مثل Amgen وAllen Institute وModerna وThermo Fisher وNovo Nordisk حصلوا على الوصول المبكر. أما Google DeepMind فتلعب لعبة مختلفة جذرياً: تمتلك نماذج علمية أساسية خاصة بها كـ AlphaFold وAlphaGenome، لا يملكها المنافسون بل يستخدمونها كأدوات خارجية. ومنصة Gemini for Science تجمع هذه النماذج مع أكثر من 30 قاعدة بيانات في علوم الحياة ضمن منظومة واحدة.
المشهد الآن ثلاثي الاتجاهات: Anthropic تراهن على الانتشار الواسع عبر اشتراك مفتوح، OpenAI تختار النخبة المؤسسية المقيّدة، وGoogle تستند إلى ملكية النماذج الأساسية التي لا يملكها سواها. كيف تنتهي هذه المعركة في البحث العلمي قد يكون مؤشراً مبكراً على كيفية تنافس هذه الشركات في قطاعات تخصصية أخرى كالقانون والتمويل والهندسة.
Claude Science متاح الآن في نسخة تجريبية لمشتركي Pro وMax وTeam وEnterprise. وتشير Anthropic إلى Novo Nordisk ومعهد Allen كدراسات حالة، مما يعني أن منظمات الأدوية الكبرى تتعامل مع أكثر من مورد ذكاء اصطناعي في آنٍ واحد. كذلك تدعم الشركة ما يصل إلى 50 مشروعاً بحثياً بقيمة تصل إلى 30,000 دولار لكل منها في رصيد استخدام، وهو برنامج يستهدف طلاب الدكتوراه وما بعده في مجالات البحث الطبي الحيوي. التقديم مفتوح حتى 15 يوليو 2026، مع إشعارات المنح بحلول 31 يوليو، وتمتد المشاريع من 1 سبتمبر حتى 1 ديسمبر 2026.







