تُحدَّث يومياً

مصدرُك العربي
لمستقبل الذكاء الاصطناعي

أخبار، تقارير، أدوات وتحليلات يومية — كل ما تحتاجه لمتابعة ثورة الذكاء الاصطناعي باللغة العربية

✅ تم الاشتراك!
أخبار الذكاء الاصطناعي

Cloudflare تُلزم شركات الذكاء الاصطناعي بالدفع مقابل محتوى الناشرين

🎧 استمع للملخص

بقلم: طارق | محرر السياسات والأعمال · صوت تحريري بإشراف بشري

اعتباراً من 15 سبتمبر 2026، ستتوقف Cloudflare عن السماح للزواحف الرقمية “متعددة الأغراض” بالوصول إلى أي صفحة تحمل إعلانات، ما لم يغيّر مالك الموقع الإعدادات يدوياً. الهدف المُعلن واضح: إجبار شركات الذكاء الاصطناعي على الفصل بين زاحف البحث التقليدي وزاحف التدريب والوكلاء، أو الدفع مقابل ما تأخذه (وفقاً لـ TechCrunch).

المشكلة التي تحاول Cloudflare حلّها ليست تقنية بحتة، بل هي معادلة اقتصادية مختلة. معظم أصحاب المواقع يريدون أن يظهر محتواهم في نتائج البحث، ولا يمانعون ظهوره في خدمات الذكاء الاصطناعي، لكنهم يرفضون أن تُبنى عليه نماذج تجارية ضخمة دون أي مقابل. المفارقة التي أشار إليها الرئيس التنفيذي ماثيو برينس تتمثل في أن “أكبر محرك بحث في العالم” — في إشارة صريحة إلى Google — يملك إمكانية الوصول إلى ضعف المعلومات التي تملكها شركات الذكاء الاصطناعي الأخرى، وذلك لأنه يجعل من الصعب على أصحاب المواقع البقاء قابلين للاكتشاف عبر البحث دون أن تُستخدم بياناتهم في الذكاء الاصطناعي أيضاً. Google ردّت على هذا التوصيف سابقاً بالإشارة إلى أداة Google Extended، التي تتيح لأصحاب المواقع الانسحاب من استخدام محتواهم في التدريب وتطبيقات Gemini وVertex API، مع الإبقاء على ظهور موقعهم في البحث العادي. غير أن Googlebot الرئيسي يظل يزحف لأغراض البحث شاملاً ميزات مثل AI Overviews وAI Mode.

السياق الأشمل هو أن البوتات تجاوزت حركة المرور البشرية على الإنترنت لأول مرة في التاريخ، وهو تحوّل لم يكن متوقعاً قبل عام على الأقل. برينس علّق على ذلك بقوله إن “الغالبية العظمى من حركة الإنترنت باتت غير بشرية، مما يستوجب التحرك بشكل أسرع وأعمق لبناء منظومة مستدامة”. هذا التوصيف ليس مجرد خطاب تسويقي؛ فإذا كان أكثر من نصف طلبات الزحف من أدوات الذكاء الاصطناعي تُعيد جلب صفحات لم تتغير (وفقاً لـ TechCrunch)، فهذا يعني استنزافاً حقيقياً لعرض النطاق الترددي وموارد الحوسبة لدى الناشرين دون أي عائد مقابل ذلك.

الرد العملي جاء بتطوير نموذج Pay Per Crawl الذي أطلقته Cloudflare العام الماضي إلى ما تسميه الآن Pay Per Use: لا يدفع الزاحف فقط عند جلب المحتوى، بل عندما يخلق هذا المحتوى قيمة فعلية. للبدء، تعمل Cloudflare مع شريكين: Ceramic.ai وYou.com. حين يختار ناشر المشاركة، يحصل على دفعة مالية عندما يظهر محتواه في نتائج بحث Ceramic الذكية، أو عندما تصل You.com إلى قطعة من محتواه المميّز. بقية شركات الذكاء الاصطناعي مدعوّة إلى بناء نماذجها المخصصة وفق الإطار ذاته.

التغييرات في الإعدادات الافتراضية ستطال ثلاث فئات تحديداً: العملاء الجدد على Cloudflare، والمواقع الجديدة التي يُنشئها عملاء حاليون، وجميع عملاء الخطة المجانية الحاليين. أما العملاء المدفوعون الحاليون فبإمكانهم تعديل الإعدادات يدوياً للاحتفاظ بالسلوك القديم.

المعضلة الحقيقية هي أن Cloudflare تحتل موقعاً استثنائياً في هذه المعركة: فهي تبيع أدوات لشركات الذكاء الاصطناعي لبناء أنظمتها، وفي الوقت نفسه تبيع أدوات للناشرين لحماية محتواهم من هذه الأنظمة. هذا التوازن المربح مشروع تجارياً، لكنه يطرح تساؤلاً مشروعاً أيضاً: هل تُشكّل Cloudflare سياسات الإنترنت وفق مبادئ واضحة، أم أنها تُحوّل نفسها إلى وسيط ضروري في كل معاملة بين الناشرين والذكاء الاصطناعي؟

الإجابة الأقرب للواقع هي أن الشركة تملأ فراغاً حقيقياً. في غياب أي إطار تنظيمي دولي يُحدد حقوق الملكية الفكرية في عصر الذكاء الاصطناعي، تنتهز Cloudflare — ذات الحضور في 20% من مواقع الإنترنت — الفرصة لرسم قواعد اللعبة بنفسها. المعركة الأعمق ليست بين الناشرين وشركات الذكاء الاصطناعي، بل بين من يملك البنية التحتية ومن يملك البيانات، وكلاهما يريد أن يُقرر من يستحق الدفع ومن لا يستحق.

TechCrunch

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى