
بقلم: سارة | محررة نماذج الذكاء الاصطناعي · صوت تحريري بإشراف بشري
خلال 24 ساعة فقط من انكشاف سرّها، سارعت ميتا لمحو كل آثار نظام التجسس على الوجوه الذي زرعته سراً في تطبيق مُحمّل على 50 مليون هاتف. ليس مجرد حذف بيانات – بل إزالة كاملة لبرنامج كامل كان يعمل في الخفاء.
كشفت مجلة WIRED يوم الخميس أن ميتا دمجت أجزاء كبيرة من نظام “NameTag” داخل تطبيق Meta AI، الرفيق الرقمي لخط النظارات الذكية. النظام المخفي كان مُصمماً لتحويل كل وجه تلتقطه النظارات إلى بصمة بيومترية فريدة، ثم مقارنتها بقاعدة بيانات محلية على الجهاز. والأخطر: الوجوه التي يفشل في التعرّف عليها تُقتطع وتُفهرس وتُحفظ لمعالجة لاحقة.
خطة ميتا الأصلية تسرّبت في فبراير عبر وثائق نيويورك تايمز الداخلية التي كشفت تطوير تقنية التعرّف على الوجوه للنظارات الذكية مع خطط إطلاق محتملة هذا العام. إحدى المذكرات الداخلية اقترحت بوضوح إطلاق النظام خلال “بيئة سياسية ديناميكية” حين يكون دعاة الخصوصية مشغولين بقضايا أخرى.
لكن WIRED اكتشفت أن ميتا تجاوزت مرحلة التخطيط منذ شهور. معظم آلية NameTag كانت جاهزة ومُدمجة في التطبيق منذ يناير، حتى بينما تصرّح الشركة علناً أنها “لم تتخذ قراراً نهائياً” حول التعرّف على الوجوه. التناقض صارخ: برمجة كاملة في الداخل، إنكار تام في الخارج.
ردّ فعل ميتا على الفضيحة كان أكثر كشفاً من الفضيحة نفسها. آندي ستون، نائب رئيس الاتصالات، رفض الاعتراف قائلاً إن الشركة لا تستطيع شرح كيفية عمل النظام لأن “الميزة غير موجودة”. أندرو بوسورث، كبير مسؤولي التكنولوجيا، تجاوز الإنكار للهجوم، واصفاً التقرير بـ”المُضلل بشكل لا يُصدق” و”غير الصادق تماماً”.
لكن الأفعال تكذّب الأقوال. الإصدار الأحدث من Meta AI محا كل شيء: برنامج التعرّف على الوجوه، كود عملية NameTag، تنبيه “تم التعرّف على الشخص”، وحتى المجلد المخصص لتخزين الصور المقتطعة والبصمات البيومترية للوجوه المجهولة. حذف شامل لنظام كان “غير موجود” حسب تصريحاتهم.
ميتا رفضت الإجابة على 10 أسئلة جوهرية طرحتها WIRED: هل أنشأت قاعدة بيانات الوجوه؟ كم مدة احتفاظها بالبيانات البيومترية؟ هل ستُرسل هذه البيانات لخوادمها؟ هل النظام مُصمم للمكفوفين؟ كيف ستتعامل مع مخاطر المطاردة والتحرش؟ هل المستخدمون سيتمكنون من الرفض؟ صمت كامل على كل المحاور.
بقايا قليلة تشهد على الجريمة المحو: تسمية قائمة تصحيح داخلية، رابط خامل لملف شخص متعرّف عليه. آثار تشير لنظام ضخم اختفى فجأة، مؤكدة أن الحذف كان رد فعل طوارئ وليس خطة مُسبقة.
كيد كروكفورد من اتحاد الحريات المدنية الأميركي تضع الأمر في سياقه: “تكتيكات ميتا المراوغة في إدخال كود التعرّف على الوجوه سراً تُظهر لماذا تحتاج قوانين خصوصية البيانات أنياب إنفاذ قوية”. تشير لمشروع قانون الخصوصية في ماساتشوستس الذي مرّ بالمجلس بالإجماع الأسبوع الماضي، مع بنود إنفاذ صارمة وحق المستخدمين في المقاضاة المباشرة.
الواقعة تكشف استراتيجية خطيرة: زرع تقنيات مثيرة للجدل في المنتجات قبل الموافقة أو حتى الإعلان، ثم إنكار وجودها عند الكشف، وأخيراً محوها سراً تحت ضغط الفضائح. نمط يحوّل المستهلكين من مستخدمين لفئران تجارب في معامل الشركات التقنية، مُجبرين على اكتشاف ما تفعله أجهزتهم بدلاً من الحصول على شفافية مُسبقة.
موجز ترى أن هذه ليست قضية تقنية بل أخلاقية. الشركات التي تبني أنظمة تجسس سرية ثم تنكر وجودها علناً قد تجاوزت حدود الثقة العامة. المطلوب ليس مجرد قوانين أقوى، بل مساءلة حقيقية تجعل تكلفة الخداع أكبر من أرباحه.







