تُحدَّث يومياً

مصدرُك العربي
لمستقبل الذكاء الاصطناعي

أخبار، تقارير، أدوات وتحليلات يومية — كل ما تحتاجه لمتابعة ثورة الذكاء الاصطناعي باللغة العربية

✅ تم الاشتراك!
أخبار الذكاء الاصطناعي

الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية يولّدان ببتيدات علاجية جديدة بنتائج مختبرية مثبتة

بقلم: سارة | محررة نماذج الذكاء الاصطناعي · صوت تحريري بإشراف بشري

في وقت فراغهم وبأموال متبقية من مشاريع أخرى، نجح فريق من الجامعة التقنية الدنماركية (DTU) في إثبات أن الحوسبة الكمومية قادرة على رفع دقة نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدية المستخدمة في اكتشاف الأدوية، وهو ما كان البروفيسور المشرف على المشروع تيموثي باتريك جينكينز يعدّه قبل سنوات قريبة “على بعد عقود على الأقل”.

اعتمد الفريق على نموذج ذكاء اصطناعي توليدي للتنبؤ بالبروتينات، ربطوه بحاسوب كمومي بحجم طابعة مكتبية من تصنيع الشركة البريطانية الناشئة ORCA Computing. تقوم تقنية الشركة على ربط الأجهزة الكمومية بالمعالجات التقليدية في نهج هجين، استُخدم لتوليد ببتيدات جديدة — وهي سلاسل قصيرة من الأحماض الأمينية — قادرة على الارتباط ببروتينات محددة في الجسم، وهي خطوة محورية في تطوير اللقاحات (وفقاً لـ Wired).

ما يميز هذا العمل أن الفريق لم يكتفِ بالنتائج النظرية: صنعوا الببتيدات فعلياً في المختبر واختبروا قدرتها على الارتباط بالبروتينات المستهدفة، فأثبتوا أن النموذج الهجين أنتج ببتيدات أكثر نجاحاً مقارنةً بنظيره الكلاسيكي، وكانت التحسينات الأوضح تحديداً في الحالات التي يشحّ فيها بيانات التدريب. “كنا بحاجة فعلاً لإثبات ذلك لإقناع المشككين بأن تنبؤاتنا تتصل بالواقع”، قال باتريك جينكينز لـ Wired.

التحدي الذي دفع الفريق للتفكير بالكم كان في الأصل أزمة بيانات. معظم البحوث الطبية تركّزت تاريخياً على المجموعات السكانية الغربية، مما يجعل تطوير ببتيدات فعّالة للمجموعات الأقل دراسةً — كسكان آسيا وأفريقيا — أمراً عسيراً. افترض الفريق أن دمج الحاسوب الكمومي في سير العمل قد يجعل النموذج يولّد مجموعة أكثر تنوعاً من الببتيدات، لا سيما في المستهدفات التي تشح بياناتها، بعد أن اكتشفوا أن للحوسبة الكمومية أثراً مشابهاً في توليد الصور.

غير أن الواقع الراهن يفرض حدوده بوضوح. قال طالب الدكتوراه جوناثان فانك: “الكم لا يزال ليس قوياً جداً، لذا مستوى التعقيد الذي أمكننا ترميزه لم يكن جسم مضاد بالحجم الطبيعي الذي نعمل به عادةً”. الحواسيب الكمومية الحالية لا تزال صغيرة جداً لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة كاملةً، مما يعني أن نتائج أفضل يمكن بلوغها حالياً بالحواسيب الكلاسيكية. فضلاً عن ذلك، إيجاد ببتيد يرتبط بجين معين ليس إلا خطوة واحدة في مسار تطوير اللقاحات الأطول بكثير.

من جهته، يرى ريتشارد موراي، الرئيس التنفيذي لـ ORCA Computing، أن هذه الدراسة تكسر حاجزاً نفسياً: “لا يستغرب أحد أن كثيراً من الشركات الصناعية تعتقد أن الكم ضبابي وبعيد”، مشيراً إلى أن التقنية “لم تمتلك قط أمثلة قريبة الأجل وواضحة على الجدوى”. وتعمل ORCA بالفعل على تطبيقات مشابهة مع عملاق النفط BP في الكيمياء، ومع Toyota لجعل عمليات التصميم أكثر كفاءة.

الخطوة التالية للفريق الدنماركي هي اختبار النهج مع نماذج أحدث وبروتينات أكبر. كما يدرس باتريك جينكينز استخدام الحاسوب الكمومي لتطوير ترياقات اصطناعية لسم ثعابين الكوبرا — وهو مجال من أكثر المجالات الطبية إهمالاً وأقلها تمويلاً. الدرس الأعمق هنا ليس فقط تقنياً: العلم الأكثر ابتكاراً قد يُولد في أوقات الفراغ وبالأموال المتبقية، حين تكون المؤسسات الكبرى مترددة في تمويل الأفكار “المخيفة”.

Wired

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى