
بقلم: سارة | محررة نماذج الذكاء الاصطناعي · صوت تحريري بإشراف بشري
أبرز ما جرى في عالم التقنية والذكاء الاصطناعي اليوم يستحق أكثر من قراءة عابرة: أطلقت Anthropic منتجها الجديد Claude Science أمام جمهور من المديرين التنفيذيين في شركات الأدوية ومؤسسي التقنية الحيوية والباحثين، معلنةً دخولها المختبرات العلمية بنفس الطريقة التي دخلت بها بيئات التطوير مع Claude Code.
المنتج مصمَّم ليعمل باستقلالية تامة من تعليمات موجزة، مع أدوات متخصصة في البيولوجيا الحسابية وتطوير الأدوية. والأهم: Anthropic ستستخدمه في برنامجها الداخلي للبحث في علاجات الأمراض النادرة والمُهمَلة، وهو ما يفصل هذا الإطلاق عن مجرد إعلان تسويقي. السياق الأوسع يستحق الانتباه — تطوير دواء واحد يستغرق في المتوسط أكثر من 10 سنوات ويُكلّف مليارات الدولارات (وفقاً لـ MIT Technology Review)، وعشرات الشركات الناشئة تراهن على أن الذكاء الاصطناعي قادر على اختصار هذا المسار بتوقع سلوك المركبات الدوائية واستبعاد الاتجاهات الفاشلة قبل أن تصل إلى المختبر. لكن الحقل لا يزال في بداياته، وكثير من الادعاءات يفتقر إلى إثبات صارم.

وفي قضية مختلفة تماماً لكن لا تقل أهمية، كشف تقرير عن خلل جوهري في سياسة المناخ الكاليفورنية: الولاية تدفع لمزارعي الماشية مقابل تحويل الميثان الناتج عن روث الأبقار إلى غاز طبيعي، وقد أصبح البرنامج شائعاً جداً بسبب الدعم المالي السخي. المشكلة أن الأبحاث تُظهر أن هذا النموذج يكشف قصور منظومة تعويضات الكربون برمّتها — فبدلاً من إجبار الصناعات على خفض انبعاثاتها مباشرة أو تحمّل تكلفتها، يُنقَل العبء بين الأطراف والمناطق بطريقة قد تُكرّس الاحترار على المدى البعيد (وفقاً لـ MIT Technology Review).
وعلى صعيد الفيزياء، انتهى البحث عن الجسيمات الضخيمة ضعيفة التفاعل (WIMPs) باعتبارها المرشح الرئيسي للمادة المظلمة إلى عقبة جديدة: النيوترينوات القادمة من الشمس والنجوم تخلق “ضباباً” يُغرق أي إشارة محتملة. الحل لا يعني التخلي عن البحث، بل تحويله — من خلال أجهزة استشعار كمومية وكاشفات الهيليوم السائل، وحتى مراقبة الغلاف الجوي للمشتري.
بقية الأخبار البارزة اليوم تتوزع على أكثر من ملف: رُفعت القيود الأمريكية عن نموذجَي Anthropic Mythos وFable بعد مفاوضات مطوّلة مع الحكومة، وإن كان الحظر قد فتح بالفعل أبواباً أمام المنافسين الصينيين — وهو ملف تابعناه في تقرير رفع قيود التصدير عن النموذجين. كذلك انطلق أوسع مسح للكون في التاريخ باستخدام أكبر كاميرا رقمية على وجه الأرض، من مرصد Vera C. Rubin في تشيلي. وتواصل هجرة المواهب التقنية من الولايات المتحدة بسبب فوضى تأشيرات H-1B، مع توجه كثيرين نحو كندا والمملكة المتحدة ودول الخليج، فيما تستغل الصين الفرصة لاستقطاب كوادر الذكاء الاصطناعي الأمريكية.
أما على صعيد الأرقام المثيرة، فقد كشفت تقارير أن ترامب جمع أكثر من مليار دولار من شركات العملات الرقمية خلال عام 2025، منها 635 مليون دولار من عائدات عملة ترامب الميمية وحدها، فضلاً عن عائدات مشروع World Liberty Financial. وحذّرت الأمم المتحدة من أن الانتشار السريع للذكاء الاصطناعي قد يُفاقم الفجوة العالمية في اللامساواة، مقترحةً إطاراً مشتركاً للتطوير المسؤول. وفي باب الطرائف التقنية، بات بعض المطورين يُبرمجون نماذج اللغة الكبيرة على التحدث “كإنسان بدائي” لخفض تكاليف التوليد — وهو مشروع أسهم فيه موظف رفيع في OpenAI، مع شعار المستودع: “إنسان بدائي يحفظ لك الرموز، يحفظ لك المال.”
في ختام المشهد اليوم: استوديو مستقل اسمه Neon اشترى فيلم “Artificial” عن سام ألتمان بعد أن تخلى عنه أمازون — الذي كان قد استثمر في OpenAI — والوصف يشير إلى أن صورة ألتمان فيه “غير متعاطفة”. كذلك أعاد الذكاء الاصطناعي إنتاج صوت Gene Wilder لمسلسل Willy Wonka الجديد بالشراكة بين Netflix وشركة ElevenLabs، وأعلنت زوجة وايلدر أن عائلته “مسرورة” بالنتيجة. وعلى المريخ — أو بالأحرى نحو القمر — تسعى NASA لإرسال مركبة جوالة احتياطية تعمل بالطاقة النووية تحمل اسم “Promise” إلى سطح القمر، ربما لإرساء قاعدة قمرية دائمة.






