
بقلم: سارة | محررة نماذج الذكاء الاصطناعي · صوت تحريري بإشراف بشري
Google لأكثر من 150 دولة”>ليس السؤال بعد الآن هل تستطيع النماذج التنبؤ بالفيضان قبل وقوعه. السؤال هو: هل يصل التحذير إلى الشخص المناسب قبل أن تعبر المياه الطريق؟ تقرير أممي جديد يُبرز كيف تُوظّف Google نماذجها في خمسة تطبيقات متصلة بالكوارث الطبيعية: توقعات الأعاصير، وتنبيهات الفيضانات، ورسم خرائط الحرائق، وتنبيهات الزلازل على Android، وفحص أضرار الأقمار الاصطناعية بعد الكارثة.
الأرقام وحدها تستحق التوقف. نظام Flood Hub يُغطي الآن أكثر من ملياري شخص في أكثر من 150 دولة (وفقاً للتقرير الأممي)، فيما تمتد تنبيهات Public Alerts عبر Search وMaps وإشعارات Android في آنٍ واحد. هذا النطاق غير مسبوق في تاريخ أنظمة الإنذار المبكر، وهو ما يجعل الجدل حوله أعمق مما يبدو في الإعلانات الرسمية.
المشكلة ليست في الدقة التقنية للنموذج، بل في ما يحدث بعدها. التنبؤ الذي يبقى داخل خادم لا يُنقذ أحداً. الفارق بين إنذار مفيد وآخر بلا قيمة يُقاس بالثواني: هل وصل إلى هاتف في قرية نائية؟ هل أطلق استجابةً من فريق إيواء؟ هل أفعل برنامج تحويل نقدي قبل أن يغمر الماء البنية التحتية؟ هذه الأسئلة لا يجيب عنها النموذج، بل المنظومة المحيطة به — وهي منظومة لا تزال تتعثر في كثير من البلدان.

ما يجعل هذا التطبيق مختلفاً عن معظم استخدامات الذكاء الاصطناعي هو أن المخرجات قابلة للاختبار فعلياً. حين تتنبأ النماذج بفيضان ولا يقع، أو حين يقع دون إنذار، تتراكم السجلات. هذا الضغط التقني لا يُوجد في تطبيقات كثيرة أخرى يدّعي فيها الذكاء الاصطناعي الفاعلية دون أن يُحاسَب. في الكوارث، الواقع هو الـ benchmark الوحيد.
لكن هذه القوة بعينها تكشف إشكالية جوهرية. حين تُخطئ الأنظمة الآلية في التحذير — سواء بإطلاق إنذار كاذب أو بالصمت حين ينبغي الصراخ — من يتحمل المسؤولية؟ الحكومة التي لم تُحدّث بيانات CAP الخاصة بها؟ الشركة التي بنت النموذج؟ الوكالة التي اعتمدت على الإنذار دون التحقق منه؟ التقرير الأممي يُلقي الضوء على هذا الغموض بدلاً من حله، وهو صادق في ذلك.
ثمة بُعد آخر يختبئ خلف الأرقام الكبيرة: من يصل إليه التحذير أولاً؟ نظام يُغطي ملياري شخص قد يُنذر في الوقت ذاته مستخدم هاتف ذكي في مدينة ساحلية ومزارعاً في منطقة لا تغطيها الشبكة. لكن وصول التنبيه لكليهما في اللحظة ذاتها ليس مضموناً — ولا حتى محتملاً في كثير من السياقات. سكّان المناطق الهشة، الذين يحتاجون التحذير أكثر من غيرهم، غالباً ما يكونون الأبعد عن البنية التحتية التي يعتمد عليها النظام.
Google تقدّم هنا واحدة من أقوى حالات استخدام الذكاء الاصطناعي في السنوات الأخيرة — لأن النجاح والفشل فيها ليسا رأياً، بل حقيقة تقيسها أرواح. لكن القيمة الحقيقية لهذه المنظومة لن تتكشّف في الإعلانات، بل حين تُضطر الحكومات إلى نشر بيانات تحذيراتها نقية وشفافة، وحين تُبنى آليات واضحة للمساءلة حين يُخفق الإنذار الآلي. حتى ذلك الحين، يظل الثانية مقياساً — والسؤال مفتوحاً عمّن تُحسب ثانيته أولاً.







