تُحدَّث يومياً

مصدرُك العربي
لمستقبل الذكاء الاصطناعي

أخبار، تقارير، أدوات وتحليلات يومية — كل ما تحتاجه لمتابعة ثورة الذكاء الاصطناعي باللغة العربية

✅ تم الاشتراك!
الإحصائيات والتقارير

فجوة الذكاء الاصطناعي في بريطانيا تُنتج نخبة تكسب أكثر وترتقي أسرع

🎧 استمع للملخص

بقلم: نور | محررة الأبحاث والدراسات · صوت تحريري بإشراف بشري

رسم بياني يُظهر ارتفاع نسبة استخدام الذكاء الاصطناعي في بريطانيا من 34% إلى 73%
تضاعف معدل تبني الذكاء الاصطناعي في بيئات العمل البريطانية خلال عام واحد فقط — لكن التوزيع غير متساوٍ بشكل لافت

نسبة الـ 15% تحصل على ترقيات وزيادات في الراتب، والـ 85% الباقون يشاهدون من بعيد — هذا هو الواقع الذي كشفه تقرير جوجل الاقتصادي للمملكة المتحدة الصادر اليوم، والمبني على دراسة أُنجزت بالتعاون مع مؤسسة Public First، ووُصفت بأنها من أشمل الدراسات حول تبني الذكاء الاصطناعي في سوق العمل البريطاني (وفقاً لمدوّنة جوجل).

الرقم الأكثر مفاجأة ليس في التبني المتصاعد، بل في الاختلاف الحاد بين طبقتين داخل قوى العمل البريطانية التي تستخدم الذكاء الاصطناعي. معدل التبني ارتفع من 34% في 2025 إلى 73% في 2026 (وفقاً للدراسة ذاتها)، أي تضاعف خلال اثني عشر شهراً فقط. لكن هذا الرقم يحجب حقيقة أكثر تعقيداً: معظم هؤلاء المستخدمين الجدد لا يستخرجون من الذكاء الاصطناعي سوى جزء ضئيل من إمكانياته.

أربعة شخصيات مُصوَّرة تمثل مستويات مختلفة من استخدام الذكاء الاصطناعي
الدراسة قسّمت المستخدمين إلى أربع فئات متدرجة من المتفرج إلى الرائد

قسّمت الدراسة القوى العاملة البريطانية إلى أربع فئات متدرجة (وفقاً لجوجل وPublic First): المتفرجون الذين لم يجرّبوا الذكاء الاصطناعي بعد ويمثلون 10% من القوى العاملة، والمجرِّبون الذين يختبرون مهام بسيطة ويشكّلون 38%، والممارسون الذين يعتمدون عليه أداةً يومية ويبلغون 37%، وأخيراً الرواد الذين يعيدون ابتكار طريقة عملهم بالكامل ويقتصرون على 15% فقط.

الفارق بين هؤلاء الرواد وسائر المستخدمين ليس في الإنتاجية وحدها، بل يمتد إلى المسار المهني كاملاً. فوفقاً للبيانات، الرواد أكثر احتمالاً بـ84% للحصول على ترقية خلال العام الماضي، وبـ88% لتلقّي تقييم أداء إيجابي، وبـ55% لانتزاع زيادة في الراتب (وفقاً للتقرير). وفي الوقت ذاته، يوفّر هؤلاء الرواد قرابة 8 ساعات أسبوعياً في وقتهم الشخصي والمهني مجتمعَين — ما يعادل يوم عمل كامل إضافياً في كل أسبوع. الأهم أن هذه النتائج ظهرت بعد استبعاد متغيرات العمر والجنس والقطاع والتعليم والموقع الجغرافي وحجم المؤسسة، أي أن الاستخدام العميق للذكاء الاصطناعي بحد ذاته هو الذي يصنع الفارق.

ما الذي يمنع الـ 85% من بلوغ هذا المستوى؟ الدراسة حددت ثلاثة عوائق رئيسية (وفقاً للتقرير):

  1. عادة “مرة واحدة وكفى”: أغلب المستخدمين العاديين لا يكرّرون صياغة الأوامر ولا يختارون الأداة المناسبة للمهمة، ولا يتعاملون مع القدرات متعددة الوسائط (نص، صورة، صوت) أو سير العمل الوكيلي حيث يخطط الذكاء الاصطناعي وينفّذ مهاماً متعددة الخطوات باستقلالية.
  2. عقلية “صندوق البحث”: الملايين لا يزالون يعاملون الذكاء الاصطناعي كمحرك بحث تقليدي بدلاً من شريك إبداعي. والمثير أن 37% فقط من المستخدمين سبق لهم أن طلبوا من الذكاء الاصطناعي مساعدتهم في صياغة أمر أفضل للوصول إلى نتائج أكثر فعالية.
  3. فجوة “الإذن بالسؤال”: كثير من الموظفين ينتظرون إذناً صريحاً لاستخدام الذكاء الاصطناعي في عملهم. ثلث المستخدمين فقط لديهم توجيهات مهنية واضحة تمنحهم الثقة، وأقل من نصفهم يعرفون إلى من يلجؤون للاستفسار عن الاستخدام المسؤول.

استجابةً لهذه الفجوة، تعلن جوجل عن مبادرة AI Works for Britain، مستندةً إلى رصيدها في برنامج Google Digital Garage الذي درّب أكثر من 1.2 مليون شخص خلال العقد الماضي (وفقاً لجوجل). وتأتي هذه المبادرة في إطار شراكة مع الحكومة البريطانية التي تستهدف تدريب 10 ملايين عامل على مهارات الذكاء الاصطناعي بحلول 2030. كما أطلقت Public First أداة تشخيصية تفاعلية تحت اسم AI skills quiz، تتيح لأي شخص معرفة موقعه على طيف الاستخدام ومقارنة مهاراته بالقوى العاملة الأوسع.

على الصعيد الاقتصادي الأشمل، يشير التقرير إلى أن أدوات جوجل دعمت 140 مليار جنيه إسترليني من النشاط الاقتصادي البريطاني في 2025 — ما يعادل حجم اقتصاد منطقة غريتر مانشستر بأكملها (وفقاً لتقرير جوجل الاقتصادي). أكثر من 40% من هذا الرقم، أي ما يقارب 60 مليار جنيه، يأتي من الشركات الصغيرة والمتوسطة البريطانية التي تستخدم منتجات الشركة. وتوفّر هذه المنتجات — من Search إلى Android وCloud وYouTube — ما يعادل 51 مليون ساعة أسبوعياً من وقت العمال البريطانيين، وهو رقم يقترب من إجمالي ساعات عمل هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS) كاملةً في الأسبوع.

الدرس الذي تقترحه هذه الأرقام لا يقتصر على بريطانيا: الهوّة المتسعة بين من يحكمون استخدام الذكاء الاصطناعي ومن يكتفون بتجريبه ستُنتج في غضون سنوات فئتين متباينتين من العمال، بصرف النظر عن المؤهلات والخبرات التقليدية. الترقّي لم يعد رهيناً فقط بالكفاءة، بل أضحى مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بعمق الانخراط مع هذه الأدوات.

Google Blog

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى