
بقلم: يوسف | محرر أدوات الذكاء الاصطناعي · صوت تحريري بإشراف بشري
ثلاثون مليون دولار من المال الشخصي، وفريق من 45 شخصاً، ومنصة بُنيت في ثلاثة أشهر — هذا هو رهان بهافين توراخيا، رائد الأعمال الهندي المتسلسل، على إعادة تصميم برامج العمل من الصفر في عصر الذكاء الاصطناعي.
توراخيا، البالغ من العمر 46 عاماً، ليس وجهاً جديداً في عالم ريادة الأعمال. على مدى العقدين الماضيين، شارك في تأسيس شركات من بينها Directi وRadix وTitan وشركة البرمجيات المصرفية Zeta، معتمداً في معظمها على تمويله الذاتي قبل جلب المستثمرين الخارجيين (وفقاً لـ TechCrunch). اليوم يكرر النهج ذاته مع مشروعه الجديد Neo.
فكرة Neo تبدو مشروعة بقدر ما هي استفزازية: البرامج التي صُممت قبل موجة الذكاء الاصطناعي التوليدي لا يمكن “ترقيتها” ببساطة بإضافة chatbot — بل يجب إعادة بنائها من الأساس. “إن أردت بناء iPhone، لا يمكنك أخذ قطع Nokia وتحويلها”، قال توراخيا لـ TechCrunch، وهي مقارنة تلخص رهانه بالكامل.
أُطلقت المنصة داخلياً في أبريل من هذا العام، وتجمع إدارة المشاريع والمستندات وتخزين الملفات والذكاء الاصطناعي في منتج واحد متكامل. الطموح ليس أن يكون الذكاء الاصطناعي مساعداً جانبياً يلجأ إليه الموظف عند الحاجة، بل أن يكون مشاركاً فعلياً في سير العمل اليومي. علاوة على ذلك، صممت Neo بحيث تكون model-agnostic، أي أن الشركات تستطيع التنقل بين نماذج الذكاء الاصطناعي المختلفة بدلاً من الارتباط بمزوّد واحد — وهو ما يمثل ميزة تنافسية حقيقية في مواجهة المنصات الكبرى التي تدفع عملاءها نحو نظامها البيئي المغلق.
توراخيا يُدرك تماماً حجم المنافسة التي يدخلها. Microsoft وGoogle وSalesforce يضخّون الذكاء الاصطناعي في برمجياتهم بوتيرة متصاعدة. وكل شركة ناشئة، من المختبرات الكبرى كـ Anthropic وOpenAI وصولاً إلى أدوات الإنتاجية كـ Notion وSuperhuman، تتسابق لإعادة تشكيل سوق العمل المؤسسي. لكنه يرفض منطق الهيمنة الكاملة: “حتى لو حصلنا على 2% إلى 5% من حصة السوق، فهذا أكبر مما بنيته في حياتي حتى الآن” (وفقاً لـ TechCrunch).
هذا المنطق ليس غريباً على المستثمرين الجريئين. المستثمر Chamath Palihapitiya سلك المسار ذاته حين أطلق مشروعه في برمجة الذكاء الاصطناعي 8090 بتمويل ذاتي قبل أن يجمع جولة تمويل بقيمة 135 مليون دولار هذا الأسبوع.
ما يلفت النظر فعلاً هو سرعة البناء. توراخيا يقول إن المنصة الأولية أُنجزت في ثلاثة أشهر فقط، باستخدام الذكاء الاصطناعي بكثافة في عملية التطوير — وهو عمل كان سيستغرق أكثر من عام مع فريق هندسي أكبر بكثير في مرحلة ما قبل الذكاء الاصطناعي التوليدي (وفقاً لـ TechCrunch). الشركة مقرها بنغالور، وتضم حالياً 45 موظفاً من بينهم 18 مهندساً، مع خطط للتوسع إلى نحو 100 موظف بنهاية العام، يتركز معظم التوظيف الجديد في مجالَي الذكاء الاصطناعي وهندسة البرمجيات.
على صعيد الاستهداف، تختبر Neo حالياً المنصة داخلياً عبر شركات توراخيا، بما فيها Zeta، مع خطط لطرحها أمام الشركات متوسطة الحجم خلال الأشهر المقبلة، مستهدفةً أولاً العمال المعرفيين في قطاعات التكنولوجيا والاستشارات والخدمات المهنية.
السؤال العملي الذي يطرحه أي مطوّر أو صانع قرار تقني هو: هل الفارق الحقيقي بين Neo ومنافسيها هو التصميم للذكاء الاصطناعي من البداية، أم أن هذا مجرد رسالة تسويقية يسهل على أي شركة ناضجة تقليدها بمجرد بناء طبقة AI كافية؟ توراخيا يراهن على أن التمييز حقيقي وبنيوي. والسوق وحده من سيحكم.







