تُحدَّث يومياً

مصدرُك العربي
لمستقبل الذكاء الاصطناعي

أخبار، تقارير، أدوات وتحليلات يومية — كل ما تحتاجه لمتابعة ثورة الذكاء الاصطناعي باللغة العربية

✅ تم الاشتراك!
أخبار الذكاء الاصطناعي

أوبن‌إيه‌آي تُنفق 750 مليار دولار على البنية التحتية حتى 2030

بقلم: سارة | محررة نماذج الذكاء الاصطناعي · صوت تحريري بإشراف بشري

رفعت أوبن‌إيه‌آي سقف إنفاقها على البنية التحتية إلى 750 مليار دولار بحلول 2030، (وفقاً لصحيفة وول ستريت جورنال)، وهو ما يمثّل قفزة بنسبة 25% عمّا أعلنته الشركة في وقت سابق من هذا العام. الرقم وحده يستحق التوقف، لكن ما يكشفه السياق المحيط به أعمق وأكثر إثارةً للقلق في آنٍ واحد.

الشرارة الأولى في هذه الموجة من الإنفاق هي مشروع كاميليا (Project Camellia)، حرم بيانات بقيمة 20 مليار دولار يمتد على مساحة 1,400 فدان شمال غرب مدينة سافانا في ولاية جورجيا. ستستهلك المنشأة ما لا يقل عن 3.2 غيغاواط من الطاقة الكهربائية التي توفّرها شركة Georgia Power، مع توقع أن يصبح هذا التوريد متاحاً بين عامَي 2028 و2032. وبموجب الاتفاق، تتحمّل أوبن‌إيه‌آي “التكاليف الكاملة للبنية التحتية وخدمات الكهرباء”، كما التزمت بتخفيض استهلاكها بما يصل إلى 1 غيغاواط في أوقات الذروة للشبكة. وعلى الصعيد الضريبي، (وفقاً لصحيفة Effingham Herald)، حصلت الشركة على إعفاء بنسبة 50% من ضريبة الأملاك لمدة 15 عاماً من مقاطعة إيفينغهام.

ثمة مفارقة لافتة يجب الإشارة إليها: في الوقت الذي تُطلق فيه أوبن‌إيه‌آي هذه الأرقام الفلكية، يبدو مشروع Stargate للبيانات أنه تعثّر، وهو ما يجعل مشروع كاميليا أشبه بمسار بديل أكثر من كونه امتداداً للخطط السابقة. تعيين بريت مايو قائداً لتشييد مراكز البيانات يعني ضمنياً أن أوبن‌إيه‌آي تريد سرعة تنفيذ استثنائية — فمايو هو من أشرف على بناء مركز بيانات Colossus التابع لـ xAI في ممفيس بـ”سرعة قياسية” على حد توصيف الصناعة.

غير أن اسم مايو وسيرته لا يأتيان بلا ثمن. فمركز Colossus بالذات يواجه دعوى قضائية من رابطة NAACP ومركز Southern Environmental Law Center، بسبب تشغيل عشرات التوربينات التي تعمل بالغاز الطبيعي دون تصاريح، في حين تتمسّك شركة xAI بادّعاء الإعفاء من قوانين الهواء النظيف الفيدرالية. هذا السياق لا يمكن فصله عمّا قد ينتظر سكان محيط كاميليا.

أما مصدر الكهرباء لمشروع كاميليا، فلا إجابة واضحة حتى اللحظة — لم تُفصح أوبن‌إيه‌آي ولا Georgia Power عن طبيعة مصادر الطاقة المعتمدة. بيد أن الوثائق التنظيمية تُلقي بظلالها؛ إذ حصلت Georgia Power في ديسمبر على موافقة هيئة خدمات الجمهور لإنتاج طاقة إضافية بقدرة 9,885 ميغاواط، وصفقة أوبن‌إيه‌آي وحدها تستحوذ على نحو ثلث هذه الطاقة الجديدة. والأهم، أن معظم هذه الطاقة سيأتي من الغاز الطبيعي: ما يقارب 5.8 غيغاواط من محطات الغاز — ربعها من توربينات الدورة البسيطة التي تُعدّ الأكثر تلويثاً للبيئة — فيما يُضاف إلى ذلك بطاريات الشبكة الكبرى والطاقة الشمسية. والنتيجة الحسابية الصارخة: سيتجاوز هذا الوقود الأحفوري الجديد ضعف أسطول الغاز الطبيعي الحالي لدى Georgia Power.

هذه الأرقام تطرح تساؤلاً حقيقياً حول المسافة بين خطاب أوبن‌إيه‌آي المناخي وواقع التوسع العملياتي. الشركة التي تُقدّم نفسها بوصفها محرّكاً للمستقبل، لا تزال تعتمد بشكل مكثف على الوقود الأحفوري لتشغيل هذا المستقبل — في ظل غياب شبه تام للإفصاح حول التعويضات أو الالتزامات الخضراء المرتبطة بالمشروع تحديداً.

على صعيد التوقيت، لم تُحدّد أوبن‌إيه‌آي موعداً لتشغيل أول GPU داخل المنشأة، رغم أن الكهرباء ستبدأ بالوصول من Georgia Power اعتباراً من 2028. لكن بالنظر إلى شخصية مايو وسجله، يرجّح المراقبون أن تبدأ العمليات قبل ذلك التاريخ بكثير، ولو بمصادر طاقة مؤقتة — وهو السيناريو نفسه الذي وجدت xAI نفسها محاصرةً به قانونياً في ممفيس.

القصة هنا ليست مجرد أرقام ضخمة — فقطاع التقنية اعتاد على الأرقام الضخمة. القصة هي أن أوبن‌إيه‌آي تُعيد تشكيل شبكات الطاقة في الجنوب الأمريكي، وتُوظّف جهاز الدولة الضريبي لصالحها، وتستقطب من له تاريخ في الإنجاز السريع حتى حين تتجاوز الحدود البيئية — كل ذلك في غياب أي شفافية حول كيفية تشغيل هذا الصرح. هل يكفي أن تكون الشركة مبتكرةً لتحظى بهذا القدر من التساهل؟ هذا هو السؤال الذي ترفضه الأرقام الكبيرة أن تُجيب عنه.

TechCrunch

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى