
بقلم: ليلى | محررة أدوات المطورين · صوت تحريري بإشراف بشري
لم تعد Runway تريد أن تُعرَّف بوصفها شركة نماذج ذكاء اصطناعي. خطوتها الجديدة أوضح من ذلك: إنها تريد أن تصبح طبقة البنية التحتية لكل من يبني منتجاً بالوسائط التوليدية. يوم الخميس الماضي، أطلقت الشركة Runway Media Router ضمن منصة Runway Dev للمطورين، لتقدّم أول أداة توجيه نماذج مصمَّمة خصيصاً للصورة والفيديو والصوت — لا للنماذج اللغوية الكبيرة كما درجت العادة.
الفكرة مباشرة: بدلاً من أن يختار المطوّر يدوياً أيَّ نموذج توليدي يستدعيه لكل طلب، يتولى Media Router هذا القرار آلياً بناءً على الأولوية التي تحددها — جودة الناتج، أو سرعة التوليد، أو تكلفة الـ token. (وفقاً لـ TechCrunch) وهذه المرة الأولى التي يُبنى فيها router بهذه الطريقة للوسائط التوليدية تحديداً، إذ شاع توجيه النماذج في عالم LLMs لكنه لم ينتقل بعد بشكل منهجي إلى الصورة والفيديو والصوت.
أنتوني ماجيو، كبير مسؤولي المنتجات في Runway، وصف الأمر بوضوح: “معظم المطورين لا يقضون وقتاً كافياً لفهم قدرات كل نموذج وأين يتفوق بحسب نوع الناتج، سواء أكان فيديو أم صورة أم صوتاً. ما نحضره هو هذا الذكاء الذي يحدد النموذج الأمثل لكل حالة استخدام، مدموجاً بالتفضيلات التي تضعها أنت بحسب سياق عملك.”
المنصة التي يعمل عليها Router هي Runway Dev، التي أُطلقت في وقت سابق من يوليو الجاري، وتتيح عبر API الوصول إلى مجموعة متنامية من النماذج التابعة لأطراف ثالثة إلى جانب نماذج Runway ذاتها. عملاء المنصة اليوم يشملون أسماء كبيرة: Adobe وCloudflare وElevenLabs وExpedia وShutterstock وQuora — وكلهم يدمجون توليد الوسائط مباشرة في منتجاتهم دون توجيه مستخدميهم إلى تطبيق Runway.
من بين التفضيلات التي يمكن ضبطها داخل Router: الاختيار بحسب سعر الـ token أو جودة الناتج، أو حتى تحديد مزودي النماذج بحسب البلد الأصلي. ماجيو أشار تحديداً إلى ظاهرة تصاعد شعبية النماذج الصينية، وقال إن شركات كثيرة قد لا تكون مرتاحة للعمل مع نماذج صينية المنشأ، ويمكنها في هذه الحالة أن تضبط تفضيلاً صريحاً للعمل مع مزودين أمريكيين فقط — وهو خيار قد يزداد شيوعاً مع تصاعد التوترات الجيوسياسية حول العقوبات المحتملة على نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية المفتوحة.
أما على صعيد الجودة، فالأمر أعقد مما يبدو. تقييم جودة نماذج الوسائط التوليدية ليس بديهياً كما هو الحال مع النماذج اللغوية؛ يتطلب الأمر معرفة كيف تتعامل نماذج الفيديو مع الحركة، وكيف تعالج نماذج الصورة التكوين البصري، وكيف تتحكم نماذج الصوت في مزامنة الشفاه. هذه الخبرة تراكمت لدى الفريق الإبداعي الداخلي في Runway خلال سنوات من تقييم المخرجات، وهي ذاتها التي تشكّل “طبقة الذكاء” في Router. وقد بُني جزء كبير من هذا النظام أصلاً من أجل Runway Agent، أداة الإبداع التحادثي التي أطلقتها الشركة في مايو الماضي لتحويل النصوص إلى فيديوهات متعددة المشاهد وحملات تسويقية متكاملة. Media Router يأخذ ذات تقنية التوجيه ويفتحها أمام المطورين الخارجيين.
التوقيت يكشف الكثير عن استراتيجية Runway الراهنة. آخر نموذج فيديو أصيل أطلقته الشركة كان Gen 4.5 في ديسمبر الماضي، حين تصدّر قوائم التقييم متفوقاً على نماذج Google. (وفقاً لـ TechCrunch) منذ ذلك الحين لم يصدر نموذج فيديو frontier جديد — باستثناء تحديث على نموذج تحرير الفيديو Aleph 2.0 في مايو. اليوم، وبحسب Artificial Analysis، يحتل Aleph 2.0 مكانة متقدمة في تحرير الفيديو، لكن نماذج النص-إلى-فيديو والصورة-إلى-فيديو من Runway لم تعد تتصدر القائمة؛ المراكز العشرون الأولى باتت تضم نماذج من Google وByteDance وAlibaba الصينية.
هذا السياق يجعل Media Router أكثر من مجرد منتج جديد — إنه رهان استراتيجي. بدلاً من مطالبة المطورين بالمراهنة على أن نموذج Runway سيبقى الأفضل إلى الأبد، يقول Router ضمنياً: النموذج الأفضل سيتغير دائماً، ومهمتنا أن نجلب لك الأفضل في كل لحظة، مهما كان مصدره. وهذا يُبقي Runway داخل المعادلة بوصفها طبقة التنسيق، حتى حين تتراجع نماذجها في التقييمات.
المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي المشارك أنستاسيس غرمانيديس صاغ المعادلة بوضوح: “تحتاج إلى نماذج ممتازة في الأسفل، لكن التنسيق بات يهم كثيراً لأن الناس يبنون حملات كاملة بتلك النماذج، أو يولّدون مشاهد متعددة متكاملة. طبقة الذكاء التي تجلس فوق النماذج الخام باتت ضرورة، والـ Router هو أحد أوجه ذلك.” وتجدر الإشارة إلى أن هذا التحول نحو التسعير بالـ token جاء بعد أسابيع قليلة من ارتفاع فواتير الـ token التي أثقلت كاهل الشركات التي تبنّت الذكاء الاصطناعي الوكيل، مما يجعل التوجيه بحسب التكلفة أولوية فعلية لا مجرد ميزة تسويقية.
ما يصنعه Runway اليوم هو منح نفسه دوراً لا يُمحى بالمنافسة النموذجية: من يملك طبقة التوجيه، يملك البوابة — بصرف النظر عن أيِّ نموذج يتصدر الترتيبات في الشهر القادم.







