
بقلم: نور | محررة الأبحاث والدراسات · صوت تحريري بإشراف بشري

حين يجلس شخص ما منتصف الليل ممسكاً بهاتفه، يحاول صياغة ما يشعر به لروبوت دردشة، فإن الفارق بين رد دقيق ورد يفوّت الإشارة قد يكون بالغ الأثر. هذا بالضبط ما أراد إطار PsyEval قياسه: أحضر الباحثون 11 نموذج لغوي ووضعوهم أمام مجموعات بيانات إنجليزية وصينية، تغطي ثلاثة محاور — المعرفة الطبية، والتشخيص، والدعم العاطفي. النتائج كشفت عن هوّة لم تكن متوقعة في عمقها.
حقق GPT-4-turbo أعلى درجة في المعرفة الطبية باللغة الإنجليزية بنسبة 76% تقريباً (وفقاً لـ PsyEval)، ثم انخفض إلى 73% حين انتقل الاختبار إلى أسئلة الاستجابة للأزمات النفسية. ثلاثة بالمئة تبدو رقماً صغيراً، لكنها في سياق شخص يصف أفكاراً انتحارية تعني شيئاً آخر تماماً.

المفاجأة الأكبر لم تكن في الأرقام، بل في المحادثة. حين قُيِّس أداء النماذج على طرح أسئلة متابعة تكشف مخاوف أعمق — وهو جوهر عمل أي مرشد نفسي محترف — تفوّق المرشدون البشريون بفارق واضح. والأخطر أن أداء النماذج تقلّب بحدة بحسب طريقة صياغة السؤال، ما يعني أن ردّاً يبدو متقناً قد يُخفق في قراءة السياق أو تحديد سبب سؤال الشخص من الأساس.
كشف الاختبار كذلك عن معضلة بنيوية في كيفية تصميم هذه النماذج: النماذج الأكثر حذراً رفضت أحياناً إصدار أي تشخيص على الإطلاق، بينما مالت النماذج الأصغر حجماً إلى إطلاق التصنيفات بقدر أكبر من الحسم، مما يفتح الباب أمام الإفراط في التشخيص. لا يوجد خيار مريح بين الاثنين: الحذر الزائد يُفقد النموذج فائدته، والجرأة المفرطة تُحوّله إلى مصدر خطر.

ما تصفه هذه النتائج مجتمعةً هو حدود واضحة لما يمكن أن يفعله الذكاء الاصطناعي اليوم في هذا المجال. النماذج اللغوية مفيدة كبنية تحتية داعمة — توجيه الأشخاص نحو موارد، تقليل عبء الانتظار، توفير مساحة للتعبير في أوقات لا يكون فيها متخصص متاح — لكنها ليست مستعدة بعد للعمل كصانع قرار سريري مستقل. الفجوة في الأسئلة التحقيقية وحدها تكفي لتبرير هذا الحكم.
السؤال الذي يتركه PsyEval مفتوحاً هو الأصعب: كيف يجب تقييم نموذج يُفضّل التحفظ على اليقين الزائف؟ هل غياب التشخيص في موقف غامض خطأ أم صواب؟ الإجابة تعتمد على من يجلس في الطرف الآخر من الشاشة وما الذي يحتاجه فعلاً — وهذا بالذات ما لا تستطيع أي نسبة مئوية وحدها أن تحسمه.







