
إجمالي الزيارات المباشرة نما 140.9% منذ يناير، لكن المتفاعلة منها ثابتة، والأثر المرصود للذكاء الاصطناعي لم يتجاوز 0.003%.
ضمن ملف: جوجل والذكاء الاصطناعي، OpenAI
بقلم: نور | محررة الأبحاث والدراسات · صوت تحريري بإشراف بشري
المصدر الأساسي: Growth Memo
لماذا يهم
فرق التسويق وSEO التي تبرر ميزانيات الظهور في الذكاء الاصطناعي بنمو Direct قد تقدم لإداراتها حركة روبوتات، وعليها الانتقال إلى الإسناد الذاتي وربط إجابات العملاء بالإيرادات.
من بين كل الزيارات المباشرة التي فحصها كيفن إنديغ في 12 موقعاً، لم تتجاوز الجلسات التي تحمل أثراً يمكن ربطه بالذكاء الاصطناعي 0.003% في المتوسط (وفقاً لـ Growth Memo). هذا الرقم يضرب فرضية منتشرة في أوساط التسويق وSEO، وهي أن ChatGPT وأدوات الإجابة الأخرى ترسل زيارات كثيرة تختبئ تحت بند “Direct” في أدوات التحليل. التحليل نُشر في نشرة Growth Memo يوم 19 أكتوبر 2026، وتقول النشرة إنها أُرسلت إلى 29,888 مشتركاً وانضم إليها 147 قارئاً جديداً (وفقاً لـ Growth Memo)، وهي أرقام معلنة من الناشر نفسه. والقصة كلها مبنية بحسب مصدر وحيد هو بيانات إنديغ وتحليله الخاص، ولم يتسنَّ التحقق منها بشكل مستقل.
المفارقة أن إنديغ كان من مروّجي الفكرة. بحسب دراسته عن سلوك مستخدمي AI Mode، شملت 18% من حالات الخروج مستخدمين غادروا AI Mode وذهبوا مباشرة إلى موقع آخر (وفقاً لـ Growth Memo). وفي مقاله Is AI cutting into your SEO conversions? رسم رحلة تبدأ بإجابة آلية، فتذكّر العلامة التجارية، ثم زيارة مباشرة لا تمر بأي نقرة. غير أن البيانات التي استشهد بها لاحقاً لم تكن في صالح الفرضية تماماً: بحسب بحث من Similarweb نقله في مقال التخطيط لعام 2027، كان من تلقوا توصيات بعلامات تجارية من الذكاء الاصطناعي أكثر ميلاً لزيارة مواقعها خلال سبعة أيام، لكن معظم هذه الزيارات جاء عبر البحث بنسبة 55.9% مقابل 40.4% لبقية الزيارات، وجاء عبر Direct بنسبة أقل، 19.9% مقابل 38.8% (وفقاً لـ Growth Memo نقلاً عن Similarweb). الآلية معقولة إذن، والإشارة ضعيفة.
ما أعاد الأمل كان حالة Ramp. بحسب ما قاله خبير النمو إريك وو في بودكاست Siege Media، ثم في حديث لاحق مع إنديغ، نسب فريق Ramp ما بين 30 و40% من زياراته المباشرة إلى محركات الإجابة (وفقاً لـ Growth Memo)، وهي أرقام معلنة من الشركة نفسها. رصد الفريق نمو Direct على روابط مدونة طويلة لا يكتبها أحد يدوياً، واستبعد الأنماط الشبيهة بحملات البريد، ثم قارن الباقي بزوار البحث العضوي، فوجد تطابقاً في مدة البقاء وعمق التمرير وسلوك النقر. لكن الدليل الحاسم لم يكن في التحليلات، بل في الإسناد الذاتي: المستخدمون أنفسهم قالوا إنهم جاؤوا من الذكاء الاصطناعي.
حاول إنديغ تكرار ذلك دون سؤال المستخدمين. حلّل حسابات Google Analytics 4 لـ12 موقعاً بمقارنة موحدة بين أغسطس وسبتمبر 2026 (وفقاً لـ Growth Memo). العينة صغيرة وتميل إلى B2B من حيث عدد المواقع، مع أن الزيارات موزعة مناصفة تقريباً بين B2B وB2C، وكل المواقع تستهدف السوق الأمريكية باستثناء اثنين. ولعزل الصفحات الطويلة التي قد يصلها زائر قادم من إجابة آلية، استبعد خمس فئات تجذب زيارات مباشرة بطبيعتها: الصفحات الرئيسية والنطاقات الإقليمية الجذرية وروابط الفهرس وصفحات الهبوط غير المتتبعة؛ صفحات الاشتراك والتسعير بنسخها المحلية وصفحات تفصيل رسوم التبرع؛ بوابات الدخول والتسجيل وإدارة الحساب ولوحات التحكم والبريد ومسارات التطبيق الداخلية؛ طلبات العروض التجريبية ووثائق المساعدة وصفحات الشركة والفريق وعلاقات المستثمرين وسياسات الخصوصية ونتائج البحث الداخلي؛ ومسارات الدفع وتأكيدات الشراء والإيصالات والتنبيهات الآلية.

البداية بدت مبشرة: 8 من 12 موقعاً سجّلت نمواً في Direct بين أغسطس وسبتمبر، وتخطى النمو في بعضها 100% (وفقاً لـ Growth Memo). ثم ظهرت الروبوتات. في أحد المواقع سجّل GA4 نحو 409 آلاف جلسة مباشرة، منها 198 جلسة متفاعلة فقط (وفقاً لـ Growth Memo). وعلى امتداد العينة المفلترة من يناير إلى سبتمبر، ارتفع إجمالي Direct بنسبة 140.9%، بينما تغيّر Direct المتفاعل بنسبة -1.0% في الأعداد الشهرية، أو +2.3% في المتوسط اليومي بعد تعديل الأرقام وفق عدد أيام كل شهر (وفقاً لـ Growth Memo). بلغة أبسط: الزوار الحقيقيون لم يزيدوا منذ بداية العام، والذي زاد هو الضجيج.

لم يتوقف إنديغ هنا. في تحليل منفصل لأربع علامات تجارية، أجرى 632 اختباراً قارن فيها الظهور الأسبوعي في إجابات الذكاء الاصطناعي بعمليات البحث عن اسم العلامة وبالزيارات المباشرة، عبر سبع فترات تأخير من الأسبوع نفسه حتى ستة أسابيع لاحقة (وفقاً لـ Growth Memo). أحد المواقع سجّل ارتباطاً قدره 0.72 بين حصة الظهور في الذكاء الاصطناعي (AI Share of Voice) وDirect بلغ ذروته بعد ثلاثة أسابيع، و0.59 مع مرات ظهور البحث باسم العلامة. وموقع ثانٍ سجّل 0.47 بين معدل ذكره في ChatGPT وزياراته المباشرة (وفقاً لـ Growth Memo).
هنا يكمن أنضج ما في التحليل، وهو أن صاحبه شكك في نتيجته المفضلة. أزاح سلسلة الذكاء الاصطناعي زمنياً مقابل سلسلة الزيارات ليقرن أسابيع غير متطابقة مع الحفاظ على الترتيب داخل كل سلسلة، فإن كان للتوقيت الحقيقي معنى فعليه أن يتفوق على هذه النسخ المزاحة. ثم انتبه إلى أن مقارنته الأولى منحت البيانات الحقيقية سبع فرص احتفظ منها بأقوى نتيجة، بينما اختبر النسخ المزاحة عند فترة التأخير الفائزة وحدها. أعاد الاختبار بفرص متساوية: تفوقت التواريخ الصحيحة على معظم البدائل، لكن عدة محاذاة خاطئة أعطت ارتباطات مساوية أو أقوى. وحين قسّم كل خط زمني نصفين، تركزت العلاقة لدى الموقع الأول في النصف الثاني ولدى الثاني في النصف الأول، دون اتساق عبر الفترتين، مع تحفظ بأن قصر النوافذ يقلل دقة التقدير. وعند فترات التأخير المختارة لم يتوفر سوى 17 و35 مشاهدة أسبوعية صالحة (وفقاً لـ Growth Memo)، وهو عدد لا يميز أثراً متواضعاً عن التذبذب العادي. ومع 632 اختباراً عبر علامات ومقاييس مختلفة، يصبح العثور على رقم مبهر بالصدفة أمراً متوقعاً. خلاصته: لا صلة موثوقة بين الظهور في الذكاء الاصطناعي والبحث باسم العلامة أو Direct لاحقاً، مع إقراره بأن الأثر قد يكون موجوداً لكنه لم يستطع عزله.
يرى إنديغ أن جذر المشكلة أقدم من الذكاء الاصطناعي. فالاعتماد على النقرات أساساً للإسناد نتاج “انحياز التوفر”: انتقل قياس التسويق من التعرض عبر الدرجات والتقييمات، إلى أثر العلامة في زمن مقولة “نصف ميزانيتي الإعلانية مهدر”، ثم إلى النقرات لأن الأدوات الحديثة تعرضها وتعتمد إسناد النقرة الأخيرة، ولأن معدلات النقر والتحويل الأولى كانت مرتفعة جداً. والذكاء الاصطناعي يكسر الآن مسار “بحث ثم نقرة ثم تحويل”. وفي فقرة مموّلة من راعي العدد Semrush، أشارت النشرة إلى دراسة AI Visibility Index التي تقارن سبعة أشهر من بيانات الولايات المتحدة والمملكة المتحدة عبر 22 قطاعاً وأربع منصات ذكاء اصطناعي (وفقاً لـ Growth Memo نقلاً عن Semrush)، وتخلص إلى أن استراتيجية الظهور المبنية لدولة لا تنتقل بالضرورة إلى أخرى. هذه أرقام معلنة من الشركة نفسها في سياق رعاية تجارية، والقياس المرجعي للظهور يبقى ممكناً حتى حين يتعذر ربطه بالزيارات.
تقديرنا أن قيمة هذا التحليل في نتيجته السلبية تحديداً، فهو يحمي فرقاً كثيرة من عرض منحنى روبوتات على إدارتها بوصفه “أثر ChatGPT”. وما يترتب عليه عملياً ثلاثة أمور:
- قبل قراءة أي قفزة في Direct، قسّمها حسب اليوم وصفحة الهبوط والدولة والمتصفح ونظام التشغيل وإصدار المتصفح وحجم الشاشة، وابحث عن نمو مفاجئ يتركز في زيارات تتشارك إعدادات المتصفح نفسها بتفاعل منخفض أو منعدم، فهذه بصمة الروبوتات كما يصفها إنديغ.
- لا تثق بارتباط مرتفع بين الظهور والزيارات ما لم يتفوق على نسخ مزاحة زمنياً حصلت على عدد المحاولات نفسه، وما لم يصمد عبر فترات مختلفة ويستند إلى عدد كافٍ من المشاهدات.
- استبدل البحث عن الزيارات المخفية بتثليث ثلاث إشارات لكل منها نقاط عمى مختلفة: أين تظهر علامتك عبر مجموعة ثابتة من الـprompts والمنصات والأسواق؛ وكيف اكتشفك الناس، بسؤال العملاء المحتملين والجدد بكلماتهم عن مصدر معرفتهم وأداة الذكاء الاصطناعي وما كانوا يبحثون عنه؛ وما النتيجة التجارية، بربط الإجابات بالعملاء المؤهلين والمشتريات والإيرادات. ويوصي إنديغ، كما ناقش مع أماندا ناتيفيداد، بجمعها في تقرير شهري واحد: إن ارتفع الظهور ونادراً ما ذكر العملاء الذكاء الاصطناعي، فراجع هل تعكس الـprompts المتتبَّعة طريقة بحث المشترين فعلاً؛ وإن زاد من يذكرونه، فافحص هل يتحولون ويبقون.
تبقى حدود العينة واضحة: 12 موقعاً وأربع علامات، بميل إلى B2B والسوق الأمريكية، وقد ترى شركات ذات نمو استثنائي في الظهور مثل Ramp ما لم يظهر هنا. ويروّج إنديغ في نهاية العدد لعرض تقديمي مدفوع لاستراتيجية البحث بالذكاء الاصطناعي ضمن اشتراك Premium، إلى جانب عرض عن سلوك مستخدمي AI Mode في مكتبة Premium. لكن السؤال الذي يستحق أن تحمله إلى اجتماعك القادم لا يحتاج اشتراكاً: هل سألت عملاءك يوماً من أين عرفوك؟
المصادر
- Does AI drive more direct traffic? growth-memo.com
- What Our AI Mode User Behavior Study Reveals about the Future of Search growth-memo.com
- Is AI cutting into your SEO conversions? growth-memo.com
- How to plan 2027 when traffic is down and AI won’t attribute growth-memo.com
- Growth Memo Premium Library growth-memo.com







