
رفض الكوكيز يوقف ثلاثة أرباع المعرّفات، لكن 80.8% من المتتبعين تبقى نشطة وست خدمات من تسع تواصل الاتصال بـ Google Ads.
ضمن ملف: نماذج الذكاء الاصطناعي، OpenAI
بقلم: نور | محررة الأبحاث والدراسات · صوت تحريري بإشراف بشري
المصدر الأساسي: notebookcheck.net
لماذا يهم
من يسأل ChatGPT أو Claude أو Grok عن صحته أو أمواله قد تصل روابط محادثاته وعناوينها إلى Google وMeta وTikTok دون أن يرى أي إشارة في الواجهة، وإلغاء الاستخدام في التدريب لا يمنع ذلك.
بعد النقر على زر رفض الكوكيز في مساعدات الذكاء الاصطناعي، بقي 80.8% من المتتبعين نشطين (وفقاً لـ notebookcheck). وواصلت أربع من الخدمات المجانية التسع جمع البيانات، واستمرت ست خدمات من تسع في الاتصال بـ Google Ads (وفقاً لـ news.lavx.hu). هذه النتيجة جزء من دراسة أجراها معهد IMDEA Networks في مدريد على أشهر المساعدات، ومنها ChatGPT وClaude وGrok، وتكشف أن جزءاً مما تكتبه لهذه المساعدات أو يتعلق به يصل إلى شركات الإعلان والتحليلات.
اختبر الفريق في مايو 2026 تسعة مساعدات عبر المتصفح وثمانية كتطبيقات Android. اتصلت الخدمات التسع جميعها بشركة إعلان أو تحليلات واحدة على الأقل، وبلغ عدد الشركات المتلقية 44 شركة (وفقاً لـ news.lavx.hu). لكن هذا الرقم يخص كل اتصال بمتتبع، ولا يعني أن الشركات الأربع والأربعين كلها تلقت محتوى محادثات. محتوى المحادثات تحديداً خرج من ست نسخ ويب من تسع ومن ثلاثة تطبيقات من ثمانية، وفي المجمل أرسلت ثماني خدمات روابط محادثات أو عناوينها أو نصوصها إلى أطراف ثالثة (وفقاً لـ notebookcheck). ومن المهم معرفة مصدر هذه الأرقام. الورقة البحثية بعنوان “Prompt like a Butterfly, Sting like a Tracker” قُبلت في مؤتمر Privacy Enhancing Technologies Symposium، ولن تُنشر قبل يوليو 2027. ما نعرفه حتى الآن يأتي بحسب مصدر وحيد هو تقرير notebookcheck الذي أعاد news.lavx.hu نشره، ولم يتسنَّ التحقق من الأرقام بشكل مستقل. وفي التقرير نفسه تناقض زمني لم يُفسَّر، فهو يقول إن الفريق أرسل نتائجه إلى الجهات الرقابية في أبريل، أي قبل شهر اختبار مايو.
شملت التسريبات روابط المحادثات والعناوين المولّدة ولقطات الشاشة والأوامر المكتوبة والرسائل الكاملة. الرابط كان الأكثر انتقالاً، فقد مررته خمس نسخ ويب منها ChatGPT وClaude وGrok (وفقاً لـ news.lavx.hu). قد يبدو الرابط تفصيلاً تقنياً، لكنه في بعض الخدمات يكفي لفتح المحادثة كاملة. أما العناوين فقد شاركتها Grok وGemini وLe Chat من Mistral، وهي عناوين يصوغها النموذج من سؤالك الأول. فإذا سألت عن راتبك وقرض الرهن العقاري، يحمل العنوان هذه المعلومات نفسها. وكان Grok الأبعد مدى، إذ أرسل في الصفحات المشتركة لقطة شاشة وآخر أمر كتبه المستخدم إلى Google وMeta وTikTok، إلى جانب الرابط والعنوان. وعلى الهاتف أرسل تطبيق Perplexity ما يكتبه المستخدم إلى خدمة اختبار اسمها Wingify (وفقاً لـ notebookcheck). وبحسب الباحثين، حملت هذه البيانات عادة معرّفات مرتبطة بالحسابات مثل البريد الإلكتروني المُجزّأ (hashed)، وهو ما يسمح بربط ملفك الشخصي عبر خدمات مختلفة.
ولقياس المسافة التي يقطعها الرابط بعد خروجه، زرع الفريق روابط اختبارية. روابط Grok فتحتها أجهزة في 14 دولة بإجمالي 70 مرة، وبعض تلك الزيارات جاء بعد أيام. في المقابل جلبت Claude وCopilot وDeepSeek وLe Chat كل رابط مرة واحدة فقط فور إرساله (وفقاً لـ news.lavx.hu). وهذا الخطر ليس نظرياً، فقد ظهرت في يوليو محادثات Claude في نتائج بحث Google، وتبيّن حينها أن المحادثات المشتركة لا تبقى خاصة دائماً.
لماذا لا يكفي رفض الكوكيز؟ هو يفيد فعلاً، فنحو ثلاثة أرباع المعرّفات لم تصل إلى الأطراف الثالثة إلا بعد النقر على “Accept all”. وفي Claude أوقف الرفض بكسل Meta، وأوقف كذلك تمرير البيانات من جهة الخادم إلى نحو 11 خدمة عبر خوادم Anthropic نفسها (وفقاً لـ notebookcheck). غير أن الرفض لا يعطّل معظم المتتبعين، وهذا ما يعنيه رقم 80.8%. وبحسب الدراسة، لا تغيّر الخطط المدفوعة شيئاً يُذكر في عمل المتتبعين، مع أن أقوى أدوات التحكم بالخصوصية وُجدت في الفئات المدفوعة لا المجانية. وعلى الهواتف أرسلت Perplexity وGrok وMicrosoft Copilot معرّف الإعلانات إلى أطراف ثالثة، والشبكات الإعلانية تستخدم هذا المعرّف لربط نشاطك عبر تطبيقات كثيرة. أما DeepSeek وMeta AI فلم تشاركا محتوى المحادثات مع متتبعين خارجيين، لكن DeepSeek تعتمد على خدمات بصمة (fingerprinting) صينية، وMeta AI ترسل معرّف Android إلى خوادم Meta الخاصة (وفقاً لـ news.lavx.hu).
يبقى تحفظ لا ينبغي إغفاله. يؤكد الباحثون أنهم لا يملكون دليلاً على أن الجهات المتلقية قرأت المحادثات، فالدراسة تثبت انتقال البيانات ولا تثبت استغلالها. لكن أنيكيث جيريش من فريق IMDEA قال بحسب notebookcheck إن “معظم المستخدمين لا يملكون أي وسيلة لمعرفة ما يحدث، فلا شيء ظاهر في الواجهة يخبرهم بذلك”.
تنظيمياً، أرسل الباحثون نتائجهم إلى سلطات حماية البيانات الأوروبية في أبريل، وطرحت الهيئة الإسبانية AEPD القضية أمام المجلس الأوروبي لحماية البيانات في يونيو. ويرى الفريق مشكلتين بموجب GDPR. الأولى أن سياسات الخصوصية تذكر شركاء الإعلان دون أن توضح أن بيانات المحادثات تنتقل إليهم، والثانية أنه لا يجد أساساً قانونياً لهذه المشاركة (وفقاً لـ notebookcheck). وبحسب المؤلفين، لم يرد أي مزوّد رسمياً حتى الآن. ما تغيّر حدث بشكل متفرق. أزالت Perplexity بكسل Meta في أبريل، على الأرجح بسبب دعوى جماعية في الولايات المتحدة. وصارت OpenAI تذكر متتبعي الأطراف الثالثة في سياسة خصوصيتها منذ منتصف أغسطس. أما Grok فظل يوزع روابط متاحة للعموم حتى سبتمبر.
أكثر ما تملك التحكم فيه هو الروابط المشتركة، لأن أي شخص يحمل الرابط يستطيع قراءة المحتوى في كل الخدمات الكبرى. في ChatGPT تجد الروابط تحت Settings ثم Data controls ثم Shared links، ويمكنك حذف رابط واحد أو حذفها جميعاً. في Claude تجدها تحت Settings ثم Privacy في قسم “Shared chats”، أو تعيد المحادثة إلى وضع Private من قائمة Share. تعرض Google روابط Gemini في صفحة gemini.google.com/sharing، وتعرض xAI روابط Grok في صفحة الروابط المشتركة في Grok. وفي Perplexity يوصي الباحثون بجعل المحادثات خاصة من إعدادات المشاركة. وعلى Android 12 وما بعده يمكنك حذف معرّف الإعلانات من Settings ثم Privacy ثم Ads ثم “Delete advertising ID”، فلا ترى التطبيقات بعدها إلا سلسلة من الأصفار. لكن حذف الرابط يمنع الزيارات الجديدة فقط، ولا يمحو النسخ ولقطات الشاشة التي حفظها آخرون.
ما الذي تعنيه هذه الأرقام عملياً؟
- خيار إلغاء استخدام محادثاتك في التدريب لا يحميك من هذا النوع من التتبع. إن كنت تسأل عن صحتك أو أموالك، فالمهم أيضاً هو المكان الذي تصل إليه المحادثة، خاصة مع إدخال OpenAI الإعلانات إلى ChatGPT.
- التمرير من جهة الخادم هو الثغرة الأخطر في تقديرنا. مانع الإعلانات في متصفحك لا يستطيع إيقافه لأن البيانات لا تمر بجهازك أصلاً، فيبقى القرار بيد المزوّد وحده.
- غياب أي رد رسمي من الشركات يعني أن الضغط الفعلي سيأتي من الهيئات الأوروبية أو من المحاكم كما حدث مع Perplexity. وحتى يحدث ذلك، تقع مسؤولية الحماية على المستخدم.
المصادر
- ChatGPT, Claude and Grok chats reach trackers, study finds news.lavx.hu
- ChatGPT, Claude, Grok: Your chats end up with trackers notebookcheck.net
- Shared Conversations – Grok grok.com







