تُحدَّث يومياً

مصدرُك العربي
لمستقبل الذكاء الاصطناعي

أخبار، تقارير، أدوات وتحليلات يومية — كل ما تحتاجه لمتابعة ثورة الذكاء الاصطناعي باللغة العربية

✅ تم الاشتراك!
النظام البيئي والفرص المتاحة

Meta تعلن تجاوز Muse عشرة ملايين مستخدم وتراهن على عمولات التسوق الوكيلي

من تطبيق مكلف بلا عائد إلى رهان تجاري: Meta تتوقع أن يتفوق دخل مستخدم Muse على مئات الدولارات التي يدرّها مستخدم فيسبوك سنوياً.

ضمن ملف: ميتا والذكاء الاصطناعي، وكلاء الذكاء الاصطناعي

بقلم: طارق | محرر السياسات والأعمال · صوت تحريري بإشراف بشري

المصدر الأساسي: TechCrunch

لماذا يهم

أصحاب المتاجر والمطورون أمام قناة بيع جديدة يتحول فيها الشراء إلى محادثة بين وكلاء، وتقتطع فيها Meta عمولة من كل عملية بدل الإعلانات وحدها.

تجاوز تطبيق Muse للذكاء الاصطناعي من Meta حاجز 10 ملايين مستخدم (وفقاً لـ TechCrunch). أعلنت الشركة الرقم خلال مكالمة أرباح الربع الثالث يوم الأربعاء، وهو من الأرقام المعلنة من الشركة نفسها. لكنه هذه المرة لا يقف وحده، فهو يتقاطع مع تقديرات Sensor Tower التي نُشرت مطلع الأسبوع نفسه. وبحسب TechCrunch، رصدت تلك التقديرات وصول التطبيق إلى 10 ملايين تنزيل في الولايات المتحدة خلال 40 يوماً، وهو إنجاز لم يحققه سوى 11 تطبيقاً آخر.

الرقم الذي لفت انتباه مارك زوكربيرغ لم يكن عدد المستخدمين، بل طريقة استخدامهم للتطبيق وحجم إنفاقهم عبره. قال الرئيس التنفيذي إن نحو 25% ممن يُعدّون التطبيق يستخدمونه يومياً، وهو ما يحسّن معدلات الاحتفاظ (وفقاً لـ TechCrunch). وأضاف أن أكثر من ربع المستخدمين النشطين الذين يتسوقون عبر الوكيل الذكي بلغ متوسط مشترياتهم أكثر من 200 دولار (وفقاً لـ TechCrunch). وهذه أيضاً أرقام معلنة من الشركة نفسها، ووصفتها TechCrunch بأنها فاجأت حتى المطّلعين على الصناعة. يعتمد Muse في التسوق الوكيلي على موصّل شركة Plaid، وهي شركة تقنية مالية تربط تطبيقات الدفع بحسابات العملاء المصرفية. ونقل زوكربيرغ عنها قولها: “لم نرَ نشاطاً كالذي نراه على موصّلنا في أي خدمة أخرى من قبل”. لم تصدر Plaid تعليقاً علنياً مستقلاً في المصادر المتاحة، والاقتباس منقول على لسان زوكربيرغ وحده.

هنا تحفّظ ضروري. Meta لم توضّح كيف تعرّف “المستخدم النشط”، ولا عدد من يتسوقون فعلاً من بين الملايين العشرة. لذلك يصف رقم الـ200 دولار شريحة داخل شريحة، ولا يعبّر عن السلوك العام للمستخدمين. ومع ذلك تبقى الإشارة لافتة: الناس مستعدون لتسليم وكيل ذكي مهمة إنفاق مبالغ حقيقية، وهذا ما لم تثبته معظم تجارب “التسوق بالذكاء الاصطناعي” حتى الآن.

خارج التسوق، قال زوكربيرغ إن الاستخدامات الشائعة تشمل مهام الإنتاجية الشخصية، مثل ربط الوكيل ببريد المستخدم الإلكتروني أو تقويمه، بحسب TechCrunch. ورأى في ذلك دليلاً على ثقة المستخدمين بالبنية الأمنية للتطبيق، وتحديداً ميزة Muse Secure VM المصممة لحماية البيانات والخصوصية. كما تحدث عن ميزة قادمة باسم Muse Confidential VM ستمنع حتى Meta نفسها من رؤية محتوى المستخدمين، ولم يُحدد موعد إطلاقها بعد. أما استنتاج “الثقة” فهو تفسير الشركة لسلوك مستخدميها، ولم يتسنَّ التحقق منه بشكل مستقل.

يقول زوكربيرغ إن Muse بلغ مرحلة “ملاءمة المنتج للسوق”، وإن تركيز Meta سينتقل إلى توسيع الوكيل وزيادة الإيرادات وتحسين تكاليف الحوسبة. والتوقع الأجرأ أن يدرّ Muse في النهاية إيراداً لكل مستخدم يفوق ما يدرّه اليوم مستخدمو “عائلة التطبيقات”، أي فيسبوك وإنستغرام وواتساب وماسنجر. ويبلغ هذا الرقم حالياً بحسب زوكربيرغ “عدة مئات من الدولارات سنوياً” (وفقاً لـ TechCrunch). وخطة التحقيق واضحة: يبقى التطبيق مجانياً لمعظم المستخدمين، وتقتطع Meta نسبة من عمليات التجارة التي تجري عبره. أما المستخدمون المكثفون الذين يريدون أحدث النماذج أو مزيداً من الـtokens فسيدفعون.

العائق الأكبر هو الكلفة. قال زوكربيرغ للمحللين إن Meta تبني قدرة حوسبة لخدمة أكثر من مليار شخص خلال السنوات القليلة المقبلة (وفقاً لـ TechCrunch). وأقرّ بأن تشغيل Muse “مكلف جداً من ناحية الحوسبة” على المدى القريب، لكن الشركة تتوقع تحسين كفاءة الكلفة بأكثر من 10 أضعاف خلال العام المقبل (وفقاً لـ TechCrunch)، بما يجعل التطبيق مربحاً حين تبلغ مصادر الإيراد حجمها الكامل. وهذا التوقع من الأرقام المعلنة من الشركة نفسها، ولم تُرفق به أي تفاصيل تقنية عن مصدر هذا التحسين.

يمتد دور Muse أيضاً إلى استراتيجية النظارات الذكية. فقسم Reality Labs، المسؤول عن النظارات والواقع الافتراضي والميتافيرس، ما زال يخسر المليارات. وتشير التوقعات إلى تراجع خسائر القسم من 19.1 مليار دولار في 2025 إلى 15 مليار دولار هذا العام (وفقاً لـ TechCrunch). وألمح زوكربيرغ كذلك إلى ما سمّاه “شبكة Muse”، أي نقل التطبيق من “لعبة فردية” إلى بيئة “تعمل فيها نسخ Muse الخاصة بك مع نسخ أصدقائك وعائلتك”. وأضاف: “وإذا أردت شراء شيء، فلن تتصفح موقع النشاط التجاري، بل ستتحدث مع وكيله”.

عند قراءة هذه الأرقام معاً، تبرز ثلاثة استنتاجات تخص المطورين وأصحاب المتاجر في المنطقة:

  1. التجارة صارت نموذج العمل وليس ميزة جانبية. حين تبني Meta إيراداتها المستقبلية على عمولة من المشتريات، يصبح ربط متجرك بالوكلاء أولوية توزيع، تماماً كما كان ظهورك على إنستغرام قبل عقد.
  2. الربحية مرهونة بوعد هندسي لم يُثبت بعد. تحسين الكفاءة 10 أضعاف في عام واحد هدف طموح. وإن تأخر، فقد تجد Meta نفسها تدعم كلفة inference لمئات الملايين من المستخدمين قبل أن تكتمل مصادر الإيراد.
  3. “شبكة Muse” تعيد تعريف واجهة المتجر. إذا صار الشراء محادثة بين وكيلك ووكيل التاجر، فمن لا يملك وكيلاً قابلاً للتخاطب قد يغيب عن عملية الشراء كلها.

تقديرنا أن Meta وجدت أخيراً ما عجز عنه الميتافيرس: منتجاً يتبنّاه الناس بسرعة وينفقون عبره المال. لكن الأرقام التي تبني عليها رهانها انتقائية، فهي نسب من شرائح غير محددة، وتأتي من مكالمة أرباح هدفها طمأنة المستثمرين. والسؤال الذي يستحق أن تطرحه على نفسك: هل ستسلّم بطاقتك المصرفية لوكيل تملكه الشركة التي بنت ثروتها على بياناتك؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى