
الشركة التي أعلنت خطة بـ50 مليار دولار لمراكز البيانات تعترف للمنظمين بأن الغاز والأنابيب وغضب السكان قد يوقف بعض مشاريعها.
ضمن ملف: Anthropic، نماذج الذكاء الاصطناعي
بقلم: سارة | محررة نماذج الذكاء الاصطناعي · صوت تحريري بإشراف بشري
المصدر الأساسي: The Verge
لماذا يهم
يكشف الملف للمستثمرين والعملاء أن قدرة Anthropic على توسيع الحوسبة وخدمة نماذجها مرتبطة بأسعار الغاز والقرارات التنظيمية، لا بالتقنية وحدها.
اعترفت Anthropic رسمياً، في ملف S-1 الذي قدمته يوم الاثنين إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية تمهيداً لطرحها العام، بأن بعض مراكز البيانات التي تخطط لها ستعمل بكهرباء تولّدها توربينات غاز طبيعي مقامة في الموقع نفسه. وحذرت في الوثيقة ذاتها من أن هذا الاعتماد يعرّض توسعها لارتفاع أسعار الوقود ولقيود سلاسل الإمداد القائمة، بحسب قراءة The Verge للملف. وأعلنت الشركة عن الملف نفسه في بيان على موقعها.

تقول الشركة في الملف: “المنافسة على الوصول إلى الإمدادات الكهربائية وعلى مواقع مراكز البيانات التي تتوفر فيها طاقة كافية منافسة شديدة”، بحسب The Verge. وتشير الوثيقة إلى أن مراكز البيانات تزداد اعتماداً على “الغاز الطبيعي”، وهي التسمية التي تصفها The Verge بأنها مصطلح تسويقي تستخدمه صناعة الوقود الأحفوري لما هو في الأساس غاز الميثان، في إحالة إلى تحليل نشره موقع Vox عن هذه التسمية. ولا تملك Anthropic كل قدرتها الحاسوبية، فهي تستأجر سعة من مزودي الحوسبة السحابية الكبار، لكنها أعلنت العام الماضي خطة بقيمة 50 مليار دولار (وفقاً لـ The Verge) لتوسيع مراكز بياناتها في ولايتي تكساس ونيويورك، وهي أرقام معلنة من الشركة نفسها ولم يتسنَّ التحقق من تفاصيل تنفيذها بشكل مستقل.
المفارقة الأوضح في الملف أن الشركة تقع في حلقة مغلقة. فارتفاع درجات الحرارة عالمياً، وهو نتيجة مباشرة لحرق الوقود الأحفوري، سيرفع تكاليف تشغيلها، إذ ستدفع أكثر مقابل الكهرباء والمياه اللازمة لتبريد الخوادم كلما اشتد الحر، بحسب The Verge. أي أن الوقود الذي تحتاجه لتشغيل مراكزها يغذي المناخ الذي يرفع كلفة تشغيلها.
هذا الاعتراف لا يأتي من فراغ. فالولايات المتحدة، مركز ثقل مراكز البيانات عالمياً، تخطط لبناء قدرة توليد من الوقود الأحفوري أكبر مما خططت له منذ عقد كامل مع تصاعد طلب هذه المراكز على الكهرباء، بحسب The Verge استناداً إلى تقرير صادر عن منظمة EDF. وسعت إدارة دونالد ترامب إلى إيقاف مشاريع الطاقة المتجددة وإمالة البيئة التنظيمية لصالح الوقود الأحفوري، بحجة أنه أهم لتشغيل مراكز البيانات على مدار الساعة من مزارع الشمس والرياح التي تولد الكهرباء بشكل متقطع.
لكن الغاز نفسه بات عنق زجاجة. فنقص توربينات الغاز يبطئ بناء مراكز البيانات، وبعض المطورين يركّبون محركات غاز في الموقع لتجنب فترات الانتظار الطويلة للربط بالشبكة الكهربائية، بحسب The Verge. ومع تراكم الطلبات لدى مصنعي التوربينات، يلجأ المطورون إلى تقنيات توربينات أبسط، ما يجعل التوليد في الموقع أقل كفاءة وأكثر تلويثاً. ووجدت دراسة حديثة من تكساس، أشارت إليها The Verge دون أن يتوفر رابطها ضمن مصادرنا المتحقق منها، أن طلب مراكز البيانات على الكهرباء قد يمحو مكاسب عقود في جودة الهواء خلال السنوات الخمس المقبلة (وفقاً لـ The Verge)، برفع مستويات السخام والملوثات المكونة للضباب الدخاني وثاني أكسيد الكربون.
وتتوقع Anthropic منافسة متزايدة على الغاز وعلى سعة خطوط الأنابيب من مزودي الحوسبة السحابية العملاقة الذين يتسابقون لبناء مراكزهم الخاصة، وتكتب في الملف: “هذه المنافسة قد ترفع سعر الغاز الطبيعي”، بحسب The Verge. ويشكل الغاز الحصة الأكبر من مزيج الكهرباء الأمريكي، بنسبة 40% من توليد الطاقة في البلاد (وفقاً لـ The Verge)، والأمريكيون يشعرون أصلاً بارتفاع التكاليف مع سعي شركات المرافق إلى تحديث البنية التحتية وتلبية الطلب المتنامي.
وهنا يدخل العامل الاجتماعي. فقد نجح سكان غاضبون في منع عشرات المشاريع المقترحة لمراكز البيانات في أنحاء الولايات المتحدة (وفقاً لـ The Verge). وتقر Anthropic بأن شبح تضخم فواتير الكهرباء كافٍ لعرقلة مشروع، إذ تقول: “إذا اعتُبر أن جهودنا لتأمين الطاقة الكهربائية تؤثر على عملاء المرافق الآخرين وعلى الشبكة الأوسع، فقد يفرض المنظمون شروطاً أو رسوم احتياط أو متطلبات أخرى لمعالجة هذه التأثيرات”. وإذا دفع المنظمون مطوري مراكز البيانات إلى تحمل حصة أكبر من كلفة البنية التحتية الجديدة للطاقة، فستزيد تكاليف تشغيلها أيضاً. ومن دون إمداد غاز مضمون وأنابيب لنقله، تقول الشركة إنها قد تضطر إلى تأجيل مشاريع مراكز بيانات مخطط لها أو التخلي عنها كلياً، بحسب The Verge.
وتلخص Anthropic المخاطرة بعبارة صريحة: أي إخفاق في تأمين طاقة كهربائية كافية، أو أي إجراء قانوني أو تنظيمي أو إداري يحد من توفر الكهرباء، أو أي زيادة كبيرة في تكاليف الطاقة أو الامتثال، قد يضر بهيكل تكاليفها ويحد من قدرتها على توسيع بنيتها الحاسوبية وتطوير نماذجها ونشرها وخدمة عملائها.
يمكن قراءة هذه الفقرات على أنها لغة قانونية معتادة في ملفات الطرح العام، حيث تسرد الشركات كل خطر محتمل لتحمي نفسها من دعاوى المستثمرين لاحقاً. هذا صحيح جزئياً، لكنه لا يلغي دلالة ما كُتب. فنحن أمام شركة بنت هويتها على خطاب السلامة والمسؤولية، تعترف أمام الجهة الرقابية بأن نموها مرهون بالميثان والأنابيب وصبر جيران مراكزها. وما يلفت في رأينا ليس الاعتراف بالاعتماد على الغاز بحد ذاته، بل غياب أي إشارة في المقاطع التي نقلتها The Verge إلى خطة بديلة تخفف هذا الاعتماد. إذا كان قطاع الذكاء الاصطناعي كله يسلك المسار نفسه، فالسؤال الذي يجب أن يطرحه المستثمر والمستخدم على حد سواء: من سيدفع فاتورة الكهرباء والهواء حين تتحول هذه المخاطر المكتوبة إلى واقع؟
المصادر
- Anthropic is burning gas to feed the AI boom theverge.com
- Anthropic, PBC – S-1 (Q2) sec.gov
- Anthropic files S-1 with the SEC for proposed initial public offering anthropic.com
- The end of natural gas has to start with its name vox.com
- Report: U.S. power pipeline shifts toward more costly, polluting fossil fuels as clean energy faces new headwinds edf.org






