تُحدَّث يومياً

مصدرُك العربي
لمستقبل الذكاء الاصطناعي

أخبار، تقارير، أدوات وتحليلات يومية — كل ما تحتاجه لمتابعة ثورة الذكاء الاصطناعي باللغة العربية

✅ تم الاشتراك!
أخبار الذكاء الاصطناعي

OpenAI تعلن ثلاثة براهين بالذكاء الاصطناعي تشمل دحض فرضية الزمن الأسي

من فرضية اعتمدت عليها مئات الأوراق إلى مسألة جائزة الألفية، تقول OpenAI إن نماذجها برهنت ثلاث نتائج كبرى وتسلّمها لعلماء مستقلين.

ضمن ملف: OpenAI، نماذج الذكاء الاصطناعي

بقلم: سارة | محررة نماذج الذكاء الاصطناعي · صوت تحريري بإشراف بشري

المصدر الأساسي: OpenAI Blog

لماذا يهم

باحثو التعقيد الحسابي والرياضيات والفيزياء النظرية أمام نتائج قد تُسقط فرضيات بُنيت عليها مئات الأوراق إن صمدت أمام التدقيق. ويواجه المجتمع العلمي كله سؤالاً جديداً عن آليات التحقق ونسبة الفضل في اكتشافات تنتجها النماذج.

أعلنت OpenAI في 26 أكتوبر 2026 أن نماذجها الداخلية توصلت إلى ثلاث نتائج في الرياضيات وعلوم الحاسوب والفيزياء، وكل واحدة منها لو ثبتت تكفي لتكون حدث العام في مجالها. النتيجة الأولى برهان لحدسية التنعيم المحلي في جميع الأبعاد. الثانية دحض فرضية الزمن الأسي (ETH). الثالثة برهان رياضي صارم لوجود نظرية الكروموديناميكا الكمية ونظرية يانغ-ميلز الخالصة في أربعة أبعاد (وفقاً لـ OpenAI). القصة كلها تستند إلى مصدر وحيد هو إعلان OpenAI نفسه، والادعاءات معلنة من الشركة ولم يتسنَّ التحقق منها بشكل مستقل حتى الآن. الجديد هنا لا يقتصر على النتائج، فالشركة غيّرت أيضاً طريقة إطلاقها، إذ سلّمت جزءاً كبيراً من القرار لعلماء من خارجها.

تصف OpenAI هذه المخطوطات بأنها “بيانات بحثية خام” تحتاج إلى من يحوّلها إلى فهم علمي، بحسب إعلان الشركة. ولهذا تواصلت مع خبراء خارجيين وطلبت منهم أن يكونوا “رعاة” ينظّمون مجموعات لفهم النتائج، فاقترحوا ثلاث استراتيجيات مختلفة. في الرياضيات تُنشر مخرجات النموذج كما هي ويُترك للباحثين تنظيم جهودهم بأنفسهم. في علوم الحاسوب تُشكَّل مجموعة خارجية لشرح النتيجة، مع إتاحة مخرجات الذكاء الاصطناعي للجميع. في الفيزياء تُشكَّل مجموعة خارجية ويعود إليها وحدها قرار نشر المواد. وتعترف الشركة بأنها لا تعرف أي المقاربات الثلاث سيكون الأنفع. أما التعاونات الخارجية فتحكمها أربعة مبادئ معلنة. الأول هو الشفافية: لا اتفاقيات عدم إفصاح، وللمشاركين حرية مناقشة العمل ونشر النتائج الوسيطة والاستنتاجات. الثاني هو عدم المطالبة بالفضل الأكاديمي: لا تسعى OpenAI إلى نسبة الاكتشافات لنفسها، ودعوة باحث لرعاية تعاون لا تعني أنه صاحب الاكتشاف الأصلي. الثالث هو الاعتراف: تُنسب للمجموعة المعرفة والكتابات والمواد التي تنتجها، وتتولى هي ضمان نسبة الفضل للباحثين والتقنيات والأفكار التي يستند إليها العمل. الرابع هو الاستقلالية: المشاركة تطوعية وغير مدفوعة، والأعضاء لا يتحدثون باسم OpenAI ولا تتحدث هي باسمهم.

تقرّ الشركة بأن هذا النموذج له ثمن. فهو يمنح الخبراء قدرة على تفكيك النتائج ووضعها في سياقها الأكاديمي، لكن اختيار الرعاة الأوائل يحدد بالضرورة من يدخل اللعبة أولاً، ويخلق تفاوتاً في المعلومات بين من يرى المواد مبكراً ومن ينتظر. وهذه نقطة تستحق التوقف عندها، لأن من يملك المسودات أولاً في العلم يملك جزءاً من السردية أيضاً.

نبدأ بالرياضيات. في عام 1991 طرح Sogge حدسية التنعيم المحلي، وهي تخص سلوك الموجات حين تتركز. تنص الحدسية على أن أقصى درجات التركيز قصيرة العمر، وأن التركيز في زمن عشوائي نموذجي أصغر بكثير مما قد يحدث في أسوأ لحظة (وفقاً لـ OpenAI). هذا نمط مألوف في الرياضيات، فأسوأ الحالات دائماً أشد تطرفاً من المتوسط. ولأن الظاهرة أساسية إلى هذا الحد فإن الحدسية تستلزم حدسيتين شهيرتين أخريين هما حدسية Kakeya وحدسية القصر لـ Stein. في 2019 برهن Guth وWang وZhang الحدسية في بُعدين مكانيين، وفي 2025 برهن Wang وZahl حدسية Kakeya في ثلاثة أبعاد. أما نماذج OpenAI فتقول الشركة إنها برهنت التنعيم المحلي في كل الأبعاد، وبالتالي حسمت حدسيتي Kakeya وStein في جميع الأبعاد، مستندة إلى معادلة تفاضلية جزئية مساعدة جديدة. حصلت الشركة على المخرجات في 18 أكتوبر 2026، وصيغت رسمياً بلغة Lean في اليوم التالي. وبتوصية من الخبير الراعي اتبعت النهج نفسه الذي اعتمدته في إصدار 6 أكتوبر 2026، فنشرت الورقة المكتوبة بلغة طبيعية التي أنتجها النموذج إلى جانب توثيق برهان Lean في مستودعها العام على GitHub.

النتيجة الثانية هي الأقرب إلى عالم المطورين، وهي الأكثر إثارة للدهشة. فرضية الزمن الأسي تخص التعقيد الحسابي لمسألة إشباع الصيغ البوليانية (SAT)، المرتبطة ارتباطاً وثيقاً بمسألة P مقابل NP. ظلت هذه الفرضية مقبولة على نطاق واسع، واستُخدمت في مئات الأوراق البحثية لاشتقاق نتائج صعوبة حسابية مشروطة في نظرية المخططات والبيولوجيا الحاسوبية وقواعد البيانات والهندسة الحاسوبية وغيرها (وفقاً لـ OpenAI). تقول الشركة إن نظامها برهن أن الفرضية خاطئة، وإن البرهان تحقق منه لاحقاً بلغة Lean. وجد النموذج الدحض بلغة طبيعية في 16 أكتوبر 2026 وصيغ رسمياً في 17 أكتوبر. هل يعني ذلك أن خوارزمياتك ستصبح أسرع غداً؟ لا. فالشركة نفسها تقول إن الدحض يعيد فتح السؤال عن مدى إمكان تسريع هذه المهام وقد يوجّه البحث عن خوارزميات أفضل، لكن إيجاد تلك الخوارزميات وتحويل التقدم النظري إلى تحسينات عملية سيحتاج إلى بحث كبير إضافي.

يقود التحقق من هذه النتيجة ورعايتها ثلاثة من أبرز أسماء المجال: Russell Impagliazzo وRamamohan Paturi من جامعة كاليفورنيا في سان دييغو، وRyan Williams من MIT. والمفارقة أن Impagliazzo وPaturi، مع Francis Zane، هم من اقترحوا الفرضية في الأصل، ولهم أوراق مؤثرة فيها على مدى 30 عاماً. أما Williams فقد دحض نسخاً قوية من الفرضية، واستخدمها في نتائج صعوبة، وربط بين الخوارزميات والحدود الدنيا. وافقت OpenAI على طلبين للمجموعة: نشر جميع البيانات الخام لتسهيل التحقق المستقل، والتزام الشركة بتمويل مؤتمر لفهم أثر العمل على المجال. وقررت المجموعة نشر البرهان بلغة طبيعية وصيغة Lean فوراً على مستودع OpenAI في GitHub، ودعت المجتمع العلمي إلى فحص مفتوح للادعاء ومناقشة الأسئلة التي تثيرها اكتشافات الذكاء الاصطناعي حول التحقق والوصول ونسبة الفضل ومستقبل البحث.

النتيجة الثالثة في الفيزياء، وهي الأطول والأعقد. تقدّم برهاناً رياضياً صارماً لوجود نظريات حقل كمومي متفاعلة تحتوي حقول قياس وفرميونات في أربعة أبعاد، من بينها الكروموديناميكا الكمية (QCD) وإكمال موحّد للنموذج القياسي لفيزياء الجسيمات، مستندة إلى مقاربة Balaban في نظرية الحقل الكمومي البنائية (وفقاً لـ OpenAI). وكمسألة فرعية يتضمن العمل برهان وجود نظرية يانغ-ميلز الخالصة، وهي جزء من مسألة نظرية يانغ-ميلز الكمومية ضمن مسائل جائزة الألفية لمعهد Clay للرياضيات. ويصفها البيان بأنها “جزء” من المسألة ولا يدّعي حلها كاملة. للتوضيح، يصف النموذج القياسي تفاعل الجسيمات دون الذرية عبر ثلاث من القوى الأساسية الأربع، باستثناء الجاذبية. ولأنه لا يمكن مدّه إلى مسافات قصيرة بلا حدود، فإن البرهان يخص أبسط نظرية توحيد كبرى تضم حقول القياس والفرميونات الخاصة به. أما QCD فتصف تفاعل الكواركات والغلوونات عبر القوة الشديدة، بينما تقتصر يانغ-ميلز الخالصة على التفاعلات الذاتية للغلوونات حاملة القوة.

يقود مجموعة الفيزياء David Gross، الذي أسهم عمله عام 1973 على الحرية المقاربة في نظريات يانغ-ميلز في ترسيخ QCD نظريةً للتفاعلات الشديدة، ونال عنه حصة من جائزة نوبل في الفيزياء عام 2004. والحرية المقاربة هي أيضاً الآلية التي يقوم عليها وجود هذه النظريات ككائنات رياضية صارمة. معه Arthur Jaffe، الذي صاغ مسألة جائزة الألفية الخاصة بيانغ-ميلز مع Witten، وتصوّر فكرة مسائل الألفية من الأساس، وشارك في تأسيس معهد Clay. وMichael Douglas، الذي يتابع المسألة منذ 20 عاماً، فقد كتب تقريراً عن وضعها في 2004 ثم تحديثاً شاملاً مطلع هذا العام. وIgor Klebanov، الرائد في تطبيق ثنائية القياس والأوتار على ظاهرة الحبس، وهو يدير تعاون Simons حول الحبس وأوتار QCD. وNikita Nekrasov، صاحب أعمال في الطرق الدقيقة لتعميمات يانغ-ميلز، وحائز جائزة Dannie Heineman للفيزياء الرياضية عام 2023. وطلبت المجموعة توجيه أي تواصل بشأن العمل إلى البريد YANGMILLS4D@gmail.com.

التسلسل الزمني هنا يكشف تفصيلاً مهماً. أنتجت النماذج برهان وجود يانغ-ميلز بلغة طبيعية في 9 سبتمبر 2026، ثم برهان QCD في 18 سبتمبر، وأجّلت الشركة الإعلان بسبب طول العمل وتعقيده حتى اكتمال الصياغة بلغة Lean. لكن البيان لا يذكر صراحة إلا اكتمال صياغة يانغ-ميلز في 16 أكتوبر 2026، ولم يوضح هل اكتملت صياغة QCD والنموذج القياسي الموحد. وقررت المجموعة حجب المواد التي أنتجها الذكاء الاصطناعي في هذه المرحلة وكتابة النتيجة بنفسها، فلا موعد معلناً لنشرها بعد.

تؤكد OpenAI أن هذه التعاونات تكمّل مساهمتها المعلنة مؤخراً بقيمة 5 ملايين دولار في مبادرة جديدة لمؤسسة Simons (وفقاً لـ OpenAI). تدير المؤسسة هذه الأموال وتمنحها لدعم ورش العمل والمؤتمرات والبرامج الخاصة التي تساعد الباحثين على فهم النتائج المنتجة بالذكاء الاصطناعي والبناء عليها، وتقول الشركة إنها ملتزمة بتمويل الفحص المستقل لهذه النتائج.

تقديرنا أن الصياغة بلغة Lean ترفع سقف الثقة كثيراً، لكنها لا تُنهي النقاش. فالمدقق الآلي يضمن أن البرهان صحيح بالنسبة إلى العبارة المكتوبة، ولا يضمن أن العبارة الرسمية تطابق الحدسية كما يفهمها أهل الاختصاص. هذا تحديداً ما ستفحصه مجموعات مثل التي يقودها مقترحو فرضية الزمن الأسي أنفسهم، ولهذا فإن قرار نشر البيانات الخام أهم من أي عنوان صحفي. وفي المقابل، تبدو عبارة “لا نطلب فضلاً أكاديمياً” أقل تواضعاً مما توحي به، حين تأتي في إعلان يحمل اسم الشركة ويضع ثلاث مسائل كبرى في واجهتها. الحكم الحقيقي سيصدر عن المراجعة المفتوحة خلال الأشهر المقبلة، لا عن البيان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى