تُحدَّث يومياً

مصدرُك العربي
لمستقبل الذكاء الاصطناعي

أخبار، تقارير، أدوات وتحليلات يومية — كل ما تحتاجه لمتابعة ثورة الذكاء الاصطناعي باللغة العربية

✅ تم الاشتراك!
أخبار الذكاء الاصطناعي

شركات تجميل الذكاء الاصطناعي بـ”تمارين يوغا متطرفة” لجذب الاستثمار

بقلم: ليلى | محررة أدوات المطورين · صوت تحريري بإشراف بشري

شركات بريطانية تلجأ لـ”تمارين يوغا متطرفة” لتصوير نفسها كمختصة في الذكاء الاصطناعي، محاولة للاستفادة من الضجيج المحيط بالتقنية. هكذا وصفت شركات العلاقات العامة ما تشهده من ضغط متزايد لتقديم عملائها كشركات ذكاء اصطناعي، حتى لو كانت تستخدم أتمتة بسيطة بدلاً من الذكاء الاصطناعي التوليدي.

تشتكي الشركات من ظاهرة “غسيل الذكاء الاصطناعي” (AI washing) التي تدفع الشركات لإعادة تسمية تقنياتها المألوفة، والتي يعود عمرها لسنوات، باستخدام مصطلح “الذكاء الاصطناعي”. يقول متخصص في العلاقات العامة من جنوب لندن: “تكاد تسمع أعين الصحفيين تتدحرج عندما تذكر كلمة الذكاء الاصطناعي، شاهدت تياراً مستمراً من الشركات تحاول إلصاق تسمية الذكاء الاصطناعي بكل ما تفعله، مهما كانت الصلة واهية”.

الأمثلة تتراكم بشكل يثير السخرية أحياناً. شركة الأحذية الأميركية AllBirds “استدارت” الشهر الماضي لاقتناء وحدات معالجة الرسوميات للذكاء الاصطناعي، بينما تروج شركات الجينات لفحوصات الدم “المدعومة بالذكاء الاصطناعي”. وصلت الأمور لحد الإعلان عن سلال كرة السلة “المدعومة بالذكاء الاصطناعي”، وأشعة ليزر “مدعومة بالذكاء الاصطناعي” تحمي النساء من المتحرشين في محطات المترو المزدحمة.

متجر AllBirds في حي سوهو بنيويورك
شركة AllBirds استدارت لاقتناء وحدات معالجة رسوميات للذكاء الاصطناعي الشهر الماضي

إمران أريف، استراتيجي الإعلام في وكالة Fight or Flight اللندنية، يلاحظ: “يمكن للعلامات التجارية أن تشرب من كأسها الخاص بسهولة عندما تكون فخورة جداً بما تفعله، وبالتالي تذهب بعيداً في جهودها للترويج لقدراتها في الذكاء الاصطناعي”.

مدير حساب في شركة أخرى وسط لندن يشرح المشكلة بوضوح: “كثير من الشركات تحاول تسمية كل منتج بـ’الذكاء الاصطناعي’ أولاً، أو تحاول إدخال ‘الذكاء الاصطناعي’ في اسم المنتج الفعلي. الناس يملؤون التسويق بكيفية إحداث الذكاء الاصطناعي فرقاً. إنه منتج ‘مدفوع بالذكاء الاصطناعي’ أو ‘مدعوم بالذكاء الاصطناعي’ عندما يكون في الواقع مجرد أتمتة أفضل مما رأيناه من قبل”.

يصف هذا المدير مثالاً ملموساً: شركة عقارات تحاول تسويق أداة تمسح المباني وتولد مخططات الأرضية كذكاء اصطناعي. “إنه مجرد ماسح محمول. ربما تكون فيه عناصر من الذكاء الاصطناعي تسرع العملية… لكنه في الواقع مجرد أتمتة، ليس نوع الذكاء الاصطناعي الذي يفترضه كثير منا”.

المشكلة تتجاوز تضليل المستهلكين لتؤثر على عمل المتخصصين أنفسهم. يضيف نفس المدير: “الجميع أصبح مخدراً نوعاً ما للغة ‘مدعوم بالذكاء الاصطناعي’ أو ‘مدفوع بالذكاء الاصطناعي’. حوالي 50% من القصص التي أرسلها، لا أريد إرسالها”. هذا الاعتراف الصادق يكشف عن معضلة أخلاقية يواجهها المتخصصون: الضغط لتضليل الإعلام مقابل المصداقية المهنية.

لا تتوقف المشكلة عند المنتجات، بل تمتد لمحاولة الشركات تقديم رؤسائها كخبراء تعليق على التقنية لتبدو ذات صلة. متخصص في العلاقات العامة يعمل لوكالة عالمية لها مكاتب في نيويورك ولندن يعلق: “رأيت بعض تمارين اليوغا المتطرفة من العلامات التجارية في محاولة لاختلاق أسباب للحديث عن الذكاء الاصطناعي. إنه شيء نضطر غالباً لنصحهم ضده، مثل ‘لن يدرج أي صحفي تعليقنا حول صندوق الذكاء الاصطناعي الحكومي مجرد لأننا أطلقنا chatbot'”.

التأثيرات تتجاوز الإعلام لتطال القرارات الإدارية الحقيقية. الأسبوع الماضي، اعتذر الرئيس التنفيذي لبنك Standard Chartered بعد وصفه العمال المعرضين لفقدان وظائفهم للذكاء الاصطناعي بـ”رأس المال البشري منخفض القيمة”. هذا المثال يوضح كيف تتسرب لغة التقنية المضللة لقرارات تؤثر على حياة الناس الحقيقية.

رغم هذا التضليل المنهجي، مستثمرو البورصة تجاهلوا إلى حد كبير القلق الأخير حول طفرة الذكاء الاصطناعي، وكذلك التضخم المتصاعد والحرب في إيران. هذا التجاهل يغذي دورة مفرغة: الشركات تعرف أن المستثمرين ما زالوا متحمسين لأي شيء يحمل تسمية “ذكاء اصطناعي”، فتستمر في اللعبة.

ما نشهده ليس مجرد تضليل تسويقي، بل تآكل منهجي لمعنى المصطلحات التقنية المهمة. عندما تصبح كل أتمتة بسيطة “ذكاءً اصطناعياً”، نفقد القدرة على التمييز بين التطورات الحقيقية والتحسينات التدريجية. الأخطر من ذلك أن هذا التضليل يخفي التحديات الحقيقية للذكاء الاصطناعي – من التكاليف الباهظة إلى المخاطر الأمنية – خلف ضباب من الادعاءات المبالغ فيها التي تهدف لجذب الاستثمار أكثر من حل المشاكل الفعلية.

The Guardian

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى