
بقلم: ليلى | محررة أدوات المطورين · صوت تحريري بإشراف بشري
تحاول OpenAI لعب دور المستشار والمُطور في نفس الوقت عبر اقتراح إطار عمل فيدرالي “للحوكمة الديمقراطية” للذكاء الاصطناعي المتقدم، في خطوة تثير تساؤلات حادة حول تضارب المصالح وأهداف الشركة الحقيقية.
تدعو الشركة في وثيقتها الجديدة إلى إنشاء “معهد للأمان الفيدرالي” مع صلاحيات واسعة لتقييم ومراقبة تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي الحدودية. المعهد المقترح سيحدد معايير السلامة، يراجع النماذج قبل النشر، ويضع متطلبات صارمة للشركات التي تطور أنظمة بقوة حاسوبية تزيد عن 10^26 عملية في الثانية (وفقاً لـ OpenAI).
الأمر الملفت أن OpenAI تقترح نفسها كشريك أساسي في صياغة هذه القوانين، رغم أنها الشركة ذاتها التي تسارع في تطوير نماذج أكثر قوة مثل GPT-4 ونموذج o1. تشمل مقترحاتها إنشاء “مجلس استشاري للأمان القومي” يضم خبراء من القطاع الخاص والأكاديمي والحكومي، مع التأكيد على ضرورة الشراكة الوثيقة مع شركات التكنولوجيا الرائدة.
تتضمن الوثيقة أيضاً دعوة لوضع معايير إلزامية للشفافية، بما في ذلك الكشف عن قدرات النماذج المحتملة في مجالات مثل الأمن السيبراني والتضليل والبحث العلمي المتقدم. كما تطالب بإجراء تقييمات مستقلة للمخاطر قبل نشر أي نموذج جديد، مع إمكانية إيقاف التطوير إذا تجاوزت المخاطر عتبات محددة.
لكن النقاد يرون في هذه المقترحات محاولة ماكرة لصياغة قوانين تحمي موقع OpenAI التنافسي. فالمعايير المقترحة للقوة الحاسوبية قد تستثني منافسين أصغر بينما تسمح لـ OpenAI بمواصلة تطوير نماذجها الحالية. كما أن الدعوة لـ “الشراكة الحكومية-الخاصة” تضع الشركة في موقع المستشار المتميز للسياسات التي ستحكم مستقبل القطاع.
التوقيت أيضاً مثير للريبة – تأتي هذه المقترحات بعد أشهر من تساؤلات الكونغرس حول سرعة تطوير OpenAI لنماذج أكثر قوة، وفي ظل تنافس محتدم مع Anthropic وGoogle وMeta على ريادة الذكاء الاصطناعي التوليدي. كما تتزامن مع مناقشات الاتحاد الأوروبي حول قانون الذكاء الاصطناعي ومحاولات تطبيقه على الشركات الأمريكية.
الخطر الحقيقي هنا ليس في التنظيم ذاته – فالحاجة إلى ضوابط واضحة لتطوير الذكاء الاصطناعي المتقدم مُلحة فعلاً. المشكلة تكمن في السماح للشركات الرائدة بكتابة قوانين تنظيم أنفسها، في تناقض صارخ مع مبادئ الحوكمة الديمقراطية التي تدّعي الدفاع عنها. إذا كانت OpenAI جادة في دعوتها للشفافية، فلتبدأ بنفسها وتكشف تفاصيل استهلاكها للطاقة الحاسوبية وخططها المستقبلية قبل أن تطالب الآخرين بذلك.







