
بقلم: طارق | محرر السياسات والأعمال · صوت تحريري بإشراف بشري
أعلنت كوالكوم عن استحواذها على شركة Modular، ناشئة وادي السيليكون المتخصصة في برمجيات الشرائح، مقابل ما يقارب 4 مليارات دولار، وذلك عبر إصدار ما يصل إلى 19.2 مليون سهم من أسهمها العادية (وفقاً لـ Wired). تأتي هذه الصفقة بعد تسعة أشهر فقط من جولة تمويل أقرّت فيها Modular بتقييم 1.6 مليار دولار عند جمعها 250 مليون دولار، مما يعني قفزة في القيمة تجاوزت الضعفَين خلال أشهر. يُتوقع إغلاق الصفقة في النصف الثاني من عام 2025.
تبني Modular منصة برمجيات للشرائح، إلى جانب لغة برمجة خاصة بها تُمكّن المطورين من كتابة كود الذكاء الاصطناعي مرة واحدة وتشغيله على أنواع مختلفة من المعالجات دون الحاجة إلى إعادة كتابته لكل بيئة. الشركة تحدّت نظام CUDA من Nvidia — المنظومة البرمجية المغلقة للمعالجات الرسومية — وكذلك ROCm من AMD، مع بناء شراكات في الوقت ذاته مع أمازون وآبل ومع كبار صانعي الشرائح أنفسهم. هذا التناقض بين المنافسة والشراكة في آنٍ واحد كان يُعرّفها بوصفها لاعباً في موقع بالغ الحرج.
أسس الشركة عام 2022 كلٌّ من كريس لاتنر وتيم ديفيس، وكلاهما عمل على معالجات TPU في جوجل قبل أن يغادرا لإطلاق مشروعهما. لاتنر تحديداً يحمل سيرة ذاتية استثنائية: بنى مشروع المترجم مفتوح المصدر LLVM، وطوّر لغة Swift لآبل، وتولّى لفترة وجيزة قيادة برنامج Autopilot في تيسلا قبل أن يخلفه الباحث أندريه كارباثي — الذي انضم مؤخراً إلى Anthropic. كان لاتنر يؤمن بأن المشكلة التي تحلّها Modular ذات طابع “بنيوي” يستوجب معالجتها خارج بيئة شركات التكنولوجيا الكبرى، غير أن منطق كوالكوم الاستراتيجي كان أقوى.
يقول كريستيانو أمون، الرئيس التنفيذي لكوالكوم، إن المستقبل لمنصات أفقية صديقة للمطورين تعمل عبر بيئات حوسبة متنوعة. هذا التصريح لا يصف Modular وحسب، بل يشرح استراتيجية كوالكوم الأشمل: التحوّل من مزوّد رئيسي لشرائح الهواتف الذكية — المصدر الأكبر لإيراداتها حالياً — إلى لاعب في سوق مراكز البيانات التي تتطلب معالجات أكثر قوة. الشركة أعلنت سابقاً عن العمل على 40 تصميماً مختلفاً لشرائح تستهدف الأجهزة الذكية من نظارات ومجوهرات وسماعات وساعات، فضلاً عن صفقة الاستحواذ على Ventana Micro Systems المتخصصة في معالجات الخوادم القائمة على معمارية RISC-V، وتصميمات ASIC مخصصة لمراكز البيانات مع ByteDance كعميل أول مُرجَّح. مع Modular، تمتلك كوالكوم الآن الطبقة البرمجية التي تربط كل هذه الأجهزة معاً. سينضم فريق Modular بالكامل، بما يشمل المؤسسَيْن ونحو 150 موظفاً، إلى كوالكوم.






