تُحدَّث يومياً

مصدرُك العربي
لمستقبل الذكاء الاصطناعي

أخبار، تقارير، أدوات وتحليلات يومية — كل ما تحتاجه لمتابعة ثورة الذكاء الاصطناعي باللغة العربية

✅ تم الاشتراك!
النظام البيئي والفرص المتاحة

Apple تنفق 2.2 مليار رأسمالياً وتحصد الذكاء الاصطناعي عبر الأجهزة والعمولات والاشتراكات

إنفاق رأسمالي أقل بثلاثين ضعفاً من Amazon، ومع ذلك أفضل عام مالي في تاريخ Apple، ورهان على الربح من نماذج المنافسين.

ضمن ملف: جوجل والذكاء الاصطناعي، OpenAI

بقلم: طارق | محرر السياسات والأعمال · صوت تحريري بإشراف بشري

المصدر الأساسي: The Verge

لماذا يهم

يتأثر مطورو تطبيقات الذكاء الاصطناعي الذين يدفعون عمولات App Store، والشركات التي تفاضل بين تشغيل النماذج محلياً على Mac أو في السحابة، إذ تتحول Apple إلى بوابة تحصّل عند الجهاز والاشتراك والاستخدام.

أنفقت Apple في ربعها الأخير 2.2 مليار دولار فقط على الاستثمارات الرأسمالية، بينما أنفقت Amazon 77.3 مليار دولار وAlphabet 51.4 مليار دولار في الفترة نفسها (وفقاً لـ The Verge). المقارنة ليست دقيقة تماماً، والسبب تذكره The Verge نفسها: هذه الأرقام تغطي الإنفاق الرأسمالي على مستوى كل شركة، لا الذكاء الاصطناعي وحده، ولا تشمل بعض نفقاته. ومع ذلك فالفارق يتجاوز ثلاثين ضعفاً، ويشرح وحده لماذا تبدو Apple الشركة الوحيدة بين عمالقة التقنية التي تستفيد من طفرة الذكاء الاصطناعي دون أن تستنزف ميزانيتها في مراكز البيانات. لكن الصورة لا تخلو من كلفة. فقد ارتفعت مصروفاتها التشغيلية بنسبة 21% إلى 19.2 مليار دولار مع زيادة الإنفاق على البحث والتطوير، ومنه الذكاء الاصطناعي (وفقاً لـ The Verge). والفرق يصبح أوضح حين نتذكر شركات تبني نماذجها بنفسها، مثل Anthropic التي كشف ملف طرحها عن خسارة 23.3 مليار دولار في ربع واحد.

لم يمنع هذا الإنفاق المحدود Apple من تسجيل أفضل عام مالي في تاريخها من حيث الإيرادات وربحية السهم. وفي الربع الرابع ارتفعت إيرادات iPhone بنسبة 17.5% على أساس سنوي إلى 57.6 مليار دولار، وهو رقم قياسي لربع سبتمبر، وصعدت إيرادات Mac بنسبة 24% إلى 10.8 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها منذ أربع سنوات (وفقاً لـ The Verge). هذه كلها أرقام معلنة من الشركة نفسها في نتائجها الفصلية. ورغمها تراجع السهم في تداولات ما قبل الافتتاح يوم الثلاثاء، بعدما حذّرت Apple من أن ارتفاع تكاليف الذاكرة سيضغط على هوامش ربحها في ربع العطلات. والتحفظ الأهم أن الشركة لم تكشف أي جزء من نمو إيراداتها يعود إلى الطلب على الذكاء الاصطناعي وأي جزء يعود إلى رفع الأسعار، لذا يبقى ربط هذه الأرقام بالتقنية استنتاجاً لم يتسنَّ التحقق منه بشكل مستقل.

ما تقوله الإدارة واضح على الأقل. فقد ذُكر الذكاء الاصطناعي و”Apple Intelligence” 45 مرة في مكالمة الأرباح، وهو رقم قياسي بحسب منصة الأبحاث المالية AlphaSense، ويتجاوز حتى عدد الإشارات في المكالمة التي تلت كشف Apple عن التقنية وخطط Siri الجديدة في يونيو 2024 (وفقاً لـ The Verge). وقال John Ternus، في أول مكالمة أرباح له رئيساً تنفيذياً: “نرى فرصة هائلة في الذكاء الاصطناعي”.

رسم بياني بالأعمدة لعدد مرات ذكر الذكاء الاصطناعي في مكالمات أرباح Apple عبر الفصول
إشارات الذكاء الاصطناعي وApple Intelligence في مكالمات أرباح Apple، بحسب AlphaSense كما نشرتها The Verge.

لاحظ في الرسم أن العمود الأخير يعلو عمود يونيو 2024، أي أن حديث Apple عن التقنية لم يخفت بعد موجة الإعلان الأولى بل تصاعد. ومعظم التفاصيل التالية مصدرها تقرير The Verge عن مكالمة الأرباح، مع مصادر داعمة حيثما توفرت. وتكشف قراءة المكالمة خمس نتائج أساسية:

  1. تريد Apple أن تكون الواجهة لا المصنع. فهي تقدّم نفسها بوابةً يصل منها المستهلك إلى الذكاء الاصطناعي، بما فيه تقنيات منافسيها، وتستند إلى أكثر من 2.5 مليار جهاز نشط (وفقاً لـ The Verge)، وهي أرقام معلنة من الشركة نفسها. وبحسب The Verge، قال المدير المالي Kevan Parekh إن هناك “طيفاً واسعاً من الطرق التي يمكن أن يسهم بها الذكاء الاصطناعي في نمو الإيرادات مع الوقت”، وإن التقنية “تقدّم سبباً مقنعاً للعملاء للترقية والتحول” للحصول على أحدث القدرات، مع فرص في تطبيقات الأطراف الثالثة والشراكات والخدمات الخاصة بالشركة.
  2. البنية هجينة، وكلفة السحابة لم تُحسم بعد. تجمع Apple بين المعالجة على الجهاز وخوادمها الخاصة وتقنيات خارجية. فبحسب Apple، يعتمد Siri AI على نماذج طُوّرت بتقنية Gemini من Google، وبحسب تقرير Bloomberg تخطط الشركة للسماح للمستخدمين بالاختيار بين مزودي ذكاء اصطناعي خارجيين في ميزات مثل أدوات الكتابة وتوليد الصور، وهي خطة منقولة عن تقارير صحفية لم تؤكدها Apple في المكالمة. أما Siri AI نفسه فما زال في بدايته: أُطلق تجريبياً لمستخدمي الإنجليزية في الولايات المتحدة في سبتمبر، ثم امتد في أكتوبر إلى الفرنسية واليابانية والكورية والبرتغالية والإسبانية (وفقاً لـ The Verge)، والعربية غائبة دون موعد معلن. وستُسجَّل تكاليفه السحابية ضمن تكلفة مبيعات الخدمات، وقد تتضخم مع الاستخدام، إذ قال Parekh بحسب The Verge إن من المبكر توقّع عدد الطلبات التي ستحتاج إلى الخوادم بدل المعالجة على الجهاز.
  3. الذكاء الخاص بـ Apple سيصبح سلعة مدفوعة. قال Ternus، بحسب The Verge، إن الميزات المعتمدة على نماذج تعمل من الخوادم، ومنها Siri AI وتحرير الصور الذكي، ستخضع لحدود استخدام، وإن من يحتاج سعة أكبر “سيتمكن من شراء وصول موسّع في المستقبل”، مضيفاً أن باقات iCloud كانت في البداية تتعلق بالتخزين أساساً قبل أن تُضاف إليها قدرات وميزات أخرى. لم يُحدد السعر ولا موعد الإطلاق بعد.
  4. Mac يعيش “لحظة ذكاء اصطناعي خاصة به”، بتعبير Ternus. فالعملاء الذين يشغّلون النماذج محلياً، حتى نماذج شركات أخرى، يشترون أجهزة Apple لتجنب دفع فاتورة سحابية عن كل طلب. وقدّمت الشركة مثالين بحسب The Verge: Gap تشغّل الذكاء الاصطناعي بالكامل على أجهزة Mac Mini لمنع الخسائر في مئات المتاجر، متجنبة تكاليف الـ tokens السحابية لهذه المهام، وChristie’s تشغّل نماذج محلية على Mac Studio لتحسين سير العمل، ومنه تقدير الأسعار. وهما مثالان اختارتهما Apple للترويج لأجهزتها دون أرقام مستقلة. وقال Ternus إن الجهازين “يدفعان حدود الذكاء الاصطناعي المحلي والخاص”، فيما منح هذا التحول Mac Mini جمهوراً جديداً من المطورين والهواة الباحثين عن طريقة ميسورة نسبياً لتشغيل النماذج محلياً. وكان الرئيس التنفيذي السابق Tim Cook قد قال في وقت سابق من العام، بحسب The Verge، إن إدراك العملاء لقدرات Mac Mini وMac Studio في الذكاء الاصطناعي والأدوات الوكيلة جاء أسرع مما توقعت الشركة، فجاء الطلب أعلى من المتوقع.
  5. عمولات المتجر مربحة لكنها هشة. بحسب The Wall Street Journal نقلاً عن شركة التحليلات AppMagic، كانت Apple في طريقها إلى جني أكثر من مليار دولار من رسوم App Store على تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي في 2026 (وفقاً لـ The Verge). لكن هذا الدخل مشروط بالدفع عبر نظام Apple، وقد بدأت OpenAI، بحسب الصحيفة نفسها، توجيه المشتركين المحتملين إلى الدفع عبر موقعها متجاوزة عمولات Apple. فالمنافسون الذين تربح Apple من نماذجهم لديهم كل الحوافز للالتفاف على رسومها.

نحن أمام أذكى تموضع في سوق الذكاء الاصطناعي حتى الآن: Apple تبيع الجهاز، وتقتطع من الاشتراك، وتستعد لتحصيل رسوم الاستخدام، دون أن تبني كل نموذج أو تموّل بنية تحتية بحجم منافسيها. غير أن هذا الرهان يقف على ثلاث نقاط ضعف لا تخفيها الأرقام: لا فصل بين أثر الذكاء الاصطناعي وأثر الأسعار، وتكاليف الخوادم مفتوحة على المجهول، وأكبر اللاعبين بدأوا يغادرون نظام الدفع في المتجر. إذا كنت تبيع اشتراكاً في تطبيق ذكاء اصطناعي عبر App Store، أو تفكر في تشغيل نماذجك على Mac بدل السحابة، فالسؤال العملي لك هو أي هذه المسارات الثلاثة ستدفع فيه لـ Apple. أما المؤشر الذي يستحق المراقبة في الأرباع المقبلة فهو تكلفة مبيعات الخدمات: إن نمت أسرع من الإيرادات، فهذا يعني أن الذكاء الاصطناعي بدأ يكلّف Apple أكثر مما توحي به أرقام إنفاقها الرأسمالي.

ماذا يعني للمنطقة؟

توسّع Siri AI في أكتوبر إلى خمس لغات جديدة ليس بينها العربية، ولم يُعلن موعد لدعمها، ما يؤخر وصول أبرز ميزات Apple الجديدة إلى المستخدمين العرب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى