تُحدَّث يومياً

مصدرُك العربي
لمستقبل الذكاء الاصطناعي

أخبار، تقارير، أدوات وتحليلات يومية — كل ما تحتاجه لمتابعة ثورة الذكاء الاصطناعي باللغة العربية

✅ تم الاشتراك!
أخبار الذكاء الاصطناعي

هاسابيس يطالب بهيئة دولية لتنظيم الذكاء الاصطناعي بقيادة أمريكية

بقلم: ليلى | محررة أدوات المطورين · صوت تحريري بإشراف بشري

ديمس هاسابيس خلال جلسة في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس 2025
هاسابيس خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس — Bloomberg via Getty Images

يريد ديمس هاسابيس، الرئيس التنفيذي لـ Google DeepMind والحائز على جائزة نوبل في الكيمياء عام 2024، أن يُوجد جهة دولية تملك صلاحية إيقاف تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي إذا تجاوزت حدوداً معينة من الخطورة — وهو ليس مجرد اقتراح أطلقه في تغريدة، بل حملة صامتة أمضى أشهراً في بنائها.

في مقال نشره بعنوان “إطار للذكاء الاصطناعي الحدودي وفجر عصر جديد”، كتب هاسابيس أن الحاجة إلى تنظيم عالمي باتت أكثر إلحاحاً مع تصاعد قدرات الأنظمة الحالية، مستنداً إلى تقديره بأن الذكاء الاصطناعي العام (AGI) “على بُعد سنوات قليلة فقط”. وختم رؤيته بعبارة لا تخلو من طابع بياني: “حين ننظر إلى الوراء بعد عقود، سندرك أننا كنا واقفين في سفوح المنفردة — لا أقل من فجر عصر جديد للإنسانية.”

الهيئة التي يقترحها ليست مجرد لجنة استشارية. وفق ما نشره Axios، فإن هاسابيس يتصور هيئة تشبه في بنيتها هيئة تنظيم صناعة المال الأمريكية (FINRA)، تضم خبراء مستقلين وممثلين عن مجتمعات المصدر المفتوح، وتتمتع بصلاحية فعلية: تقييم النماذج الحدودية قبل إطلاقها، وتنسيق تباطؤ صناعي شامل إذا تبيّن أن نموذجاً ما لا ينبغي نشره. ويصف تصريحات إدارة ترامب بأن “الأصوات التي يسمعها إيجابية جداً”، مؤكداً أنه أمضى أشهراً في إيجاد الدعم، شملت إحاطات للبيت الأبيض ومختبرات ذكاء اصطناعي أخرى ومسؤولين أوروبيين، مع هدف واضح: أن تكون الهيئة قائمة قبل نهاية العام الجاري.

أما اختيار الولايات المتحدة قائدةً لهذه المبادرة فليس عرضياً؛ يرى هاسابيس أن المكانة الاقتصادية والتقنية الأمريكية تجعلها المرجع الأنسب لوضع معايير عالمية. غير أن هذا الموقف ينطوي على توتر داخلي واضح: هاسابيس نفسه يقود أحد أضخم مختبرات الذكاء الاصطناعي الحدودي في العالم، وهو يطالب بهيئة تملك صلاحية تجميد منتجاته أيضاً. هل هذا نزاهة أم أن تحديد من يضع القواعد يظل امتيازاً لمن يملك القوة التقنية والسياسية؟

السياق الأوسع يزيد المشهد تعقيداً. أكثر من 200 اقتصادي حذّروا مؤخراً من موجة خسائر وظيفية واسعة جراء الذكاء الاصطناعي، فيما أصدر مؤسس Anthropic جاك كلارك والرئيس التنفيذي السابق لـ Google إريك شميت مع آخرين بياناً يحثّ قادة العالم على التعامل الجدي مع التداعيات الاقتصادية الوشيكة. وفي الشهر الماضي، وقّع هاسابيس على بيان يطالب بحماية أكثر صرامة ضد استخدام الذكاء الاصطناعي في تطوير الأسلحة البيولوجية. الصورة إذن ليست صورة رجل تقني يطرح فكرة تنظيمية عابرة، بل صورة قطاع بأكمله يتحسس طريقه نحو إطار حوكمة لا يزال غائباً كلياً — لا على المستوى العالمي، ولا حتى داخل الولايات المتحدة نفسها.

المشكلة الجوهرية أن غياب أي إطار تنظيمي شامل، محلياً أو دولياً، يجعل مقترح هاسابيس يبدو ضرورياً وطموحاً في آنٍ معاً. ضرورياً لأن السباق التقني يسبق أي إجماع سياسي بمراحل، وطموحاً لأن بناء هيئة دولية ذات صلاحيات تنفيذية قبل نهاية 2026 يستلزم توافقاً بين حكومات ومختبرات ومجتمعات مفتوحة المصدر نادراً ما تتفق على شيء. أن تسمع “أصواتاً إيجابية” من إدارة ترامب شيء، وأن تُترجم تلك الأصوات إلى مؤسسة فعلية بصلاحيات حقيقية شيء آخر تماماً.

The Verge

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى